هل أنبئكم من هو الغبي؟ الغبي كلّ الغبي هو الذي يُسيء للخلق، ويظنّ نفسه ذكيًّا وشاطرًا، وغشَّ الناس ولم يدروا، وجمع ثروة ضَخمة، أحد طلابي قديمًا له خال صاحب دار سينما جمَّع ثروة طائلة، القصة وهذه سنة الخامسة والستين، كان معه خمسة ملايين ليرة، وأصيب بمرض خطير (سرطان بدمه) ، قال لي دخلت عليه وهو يبكي، فلما سأله عن سبب بكائه، قال له: أنا جمعت هذا المال لأستمتع به، و هاأنذا سأموت في مقتبل حياتي، طبعًا إذا أنت جمعت المال على حساب أخلاق الشباب لن تهنأ به، كل إنسان يسيء، يأكل مال الناس بالباطل، بالغش، بالاحتيال، بقوته، بهيمنته، بذكائه، بإمكانياته، يأخذ ما ليس له، والقضية مشت، وانطلت على الناس، هو أغبى الأغبياء.
الذي يأخذ ما ليس له، لا بدّ أن يدْفع الثَّمَن باهظًا في الدنيا قبل الآخرة، لذلك الذكي والعاقل هو الذي يستقيم، إذا انطلق الإنسان من حبه لذاته، إذا انطلق الإنسان من إفراطه في حبه لذاته يستقيم، قال تعالى:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
[سورة الحجر]
وقال تعالى:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
[سورة الزلزلة]
الكل محسوب، إذًا هذا الإحسان مِن أين جاءهم؟ النفسية العالية، حبّ الخير، والإنصاف، والغيرة، و العِفَّة، العِفَّة والغيرة والإنصاف وإتقان العمل والصِّدق والأمانة، هذه الفضائل النبيلة جدًا؛ مِن أين؟ من اتِّصالهم بالله عز وجل، ولأنّ الله تعالى مَنْبَعُ الكمال، وأنت بِقَدر اتِّصالك بالله تكون كاملًا قال تعالى:
{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
علاقة رائعة جدًا، بِقَدر ما أنت مُتَّصِل بالله بقَدْر ما أنت كامل، و بقَدر بُعدك يوجد نقصك، انقطاع تام، نقص تام.
1 ـ هؤلاء الذين قاموا الليل نومهم عبادة لله عز وجل:
قال تعالى: