فهرس الكتاب

الصفحة 18115 من 22028

الإنسان بعمله، وجد شخصًا عنده أخلاقا عالية، يوجد حياء، يوجد أدب، عنده قِيَم، يجب أن يطْمَعَ في هِدايته أن يطمع في ضمه إلى مجموع المؤمنين، بالكلمة الطيبة، بالخِدمة الصادقة، والمنطق القوي، بالحجة الدامغة، بالمعاملة الطيبة، بالنزاهة، أنت بِإمكانك أن تجلب الناس، وأن تحملهم على طاعة الله تعالى، وإذا سخَّرك الله لأُناسٍ طيِّبين فهذه من أعظم النِّعم، أن يستخدمك الله في الحق، وكلما ألتقي بأخ كريم له عمل طيب، أطمئنه بهذه الكلمة، إذا أردْت أن تعرف مقامك فانْظر فيما اسْتَعملك، فهناك الطبال، والمغني، وهناك شخص أعماله خسيسة، وهناك من يقوم الليل بالدشّ، قيام ليل إلى الساعة الرابعة، بالوحل يعيش، بالمجاري، وهناك من يقرأ القرآن ويدعو الله ويُصلي، فإذا أردت أن تعرف مقامك، فانظر فيما استعملك.

المؤمن الحق من يسعى لخدمة الخلق و الدعوة إلى الله:

لذلك أيها الأخوة، لا يوجد إنسان في قلبه ذرّة إيمان إلا وهذا الإيمان يُعَبِّر عن ذاته بِذاته، بحركة نحو خدمة الخلق، لا يوجد مؤمن سلبي، المؤمن في قلبه غَيرة، في قلبه حبّ للآخرين، في قلبه غيرة على دينهم، وعلى آخرتهم، وعلى سعادتهم، فكل إنسان في قلبه إيمان، الإيمان يعبر عن ذاته بخدمة الخلق، يعبر عن ذاته بالدعوة إلى الله، ويسعى لِسعادة إخوانه، الإيمان يعبر عن ذاته بالأمر بالمعروف، و يعبر عن ذاته بالنهي عن المنكر، لا أمر بالمعروف، ولا نهي عن المنكر، ولا إنفاق المال، ولا إعمار مسجد، ولا إعمار ميتم، ولا خدمة، ولا صدقة، ولا شيء، وكان همّه بيْتُهُ، وترتيب بيته، ونزهاته، وانْغِماسه في الملذَّات، وعلى الدنيا السلام، فهذا الإنسان إيمانه مهزوز، هذا إذا قلنا فيه إيمان، والأرجح أنه بعيد عن الإيمان. قال تعالى:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}

[سورة الذاريات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت