فهرس الكتاب

الصفحة 18113 من 22028

أيها الأخوة، الآن فيما أرى أنّ المُمَارسات التي تُناقض الأقوال سبَّبَتْ في أن يكْفر الناس بالكلمة، فالكلمة لم تعُد لها قيمة، لأنّ هناك من يقول كلامًا مَعْسولًا، وله فِعلٌ آخر، وهذا التناقض بين الأقوال والأفعال، سبب للناس جهلهم بالكلمة، وإذا أردنا إحياء هذه الثقة بالكلمة لاحْتجنا إلى العمل الذي يُؤكِّد القَول، لذلك نحن لا نريد إنسانًا عباداته صارخة، أحيانا تجد المسجد مليء، نريد إنسانًا أعماله صارخة، نزاهته صارخة، واستقامته صارخة، والتِزامه صارخ، وبيته إسلامي، وعمله إسلامي، ودَخْلُهُ إسلامي، وإنفاقهُ مضبوط، ولا يكذب، هذا الشَّخص يُعيد الثِّقة الِقُدْسيَّة الكلمة، فالأنبياء جاءوا بالكلمة وهذا الإسلام الذي عمّ الخافقين، بماذا جاء الإسلام؟ جاء بالتكنولوجيا؟ لا، لم يأت بشيء لا جاء بطائرة، ولا جاء بغواصة، ولا ببارجة، ولا بأجهزة اتصال، ولا بكمبيوتر، ولكن جاء بالكلمة الصادقة، الكلمة الصادقة سلاح الأنبياء.

فإذا عاملْت المؤمن يجب أن تعتقد أنَّ موتهُ أهْوَنُ عليه من أن لا يَفِيَ بِعَهده طبعًا من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدَّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته، هذا المؤمن، وبِقدر ما تكون أخلاقيًا يلْتفّ الناس حولك، وبقدر ما تكون أخلاقيًا يتَّبعك الناس في سَيْرك الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت