فهرس الكتاب

الصفحة 18111 من 22028

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}

[سورة الذاريات]

أصحاب الحِرف أحيانًا يسيؤون إساءة بالغة، الحياديون لا مع المؤمنين ولا مع غير المؤمنين، هؤلاء إذا جاء إنسان له مظهر ديني، وعمل عندهم في البيت عملًا، وأساء، هؤلاء الحياديون يبتعدون عن الدين مسافات بعيدة جدًا، فالقضيَّة خطيرة جدًًّا، أنت حينما تسيء ومعروف عند الناس أنك مؤمن وصاحب دين وتصلي ولك مظهر ديني، فإذا أسأت جررت إلى دينك النفور، سحبت إلى الدين كل الإساءة، وأنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يُؤْتينَّ مِن قِبَلِك، أعْطِ وعْدًا دقيقًا، واذْكُر المواصفات الصحيحة، وضِّح السِّعر والشُّروط، ولا تدع الأمر في جهالة لأنّ الجهالة تُفضي إلى المنازعة.

إنَّ هذا الدِّين قد ارْتَضَيْتُهُ لِنَفسي ولا يُصْلِحُهُ إلا السَّخاءُ وحُسْنِ الخلق، فأكرموه بهما ما صَحِبْتُموه، فأقلّ مظْهر من مظاهر الدِّين أن تُصلِّي في المسْجِد، وأكبر مظْهر أن تُتْقِنَ عملك وتكون صادِقًا، وأن تكون أمينًا، وأن تكون وفِيًًّا بالوعد، أن تُنْجِز العهد، وأن تكون متواضعًا، المظهر الصالح للدِّين هذا، لأنّ سيّدنا جعفر لما أجاب النَّجاشي عن حقيقة الدِّين ما قال له كنا نصلي ونصوم، قال: كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ونقطع الرحم، ونسفك الدماء، حتى بعث الله فينا رجلًا، ما قال يصلي، قال: نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، ونسبه، فدعانا إلى الله لنعبده، ونوحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، هذا الدين، فالدِّين مجموعة قِيَم أخلاقيَّة.

المؤمن لا يُسَخِّر القِيَم ولا يسْخَر منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت