فهرس الكتاب

الصفحة 18110 من 22028

أُخاطِب الآن أصحاب الحِرَف جميعًا، وأصحاب الوظائف جميعًا، وأصحاب الأعمال جميعًا ضَعْ إتْقان العمل أمامك، والمادّة وراء ظهْرك، تأتيك المادَّة وزيادة، أما إذا وَضَعتَ المادّة أمامك، والإتقان خلفك، تفقد سمعتك، وتفقد المال معًا، في أي حرفة، ضع الإتقان أولًا، خِدمة المسلمين أوَّلًا، وقد كان السَّلف الصالح إذا فتَحَ الواحِد منهم باب محله التجاري يقول: نَوَيْتُ خِدمة المسلمين، وكلّ واحِدٍ مِنَّا يُمكن أن ينقلب عملَهُ ببساطة إلى عِبادة وأنت في مَتْجَرِكَ، و أنت في معْمَلِكَ، وأنت في مكتبك، و أنت في حِرْفَتِك، فيكفي أنَّك عرفْت الله وعرفْت أنَّك في الدنيا من أجل العمل الصالح، وعرفت أن العمل الصالح ثمن الجنة، وعرفت أنّ كلّ هؤلاء الناس عباد الله وعِياله، فإذا أحْسنت إليهم تقرَّبت إلى الله عز وجل، وحينها يختلف الوضع اختلافًا كليًا، تنطلق الآن لا من كسب مادي، ولا من جميع للثروة، ولا من تيه وفجر على من حولك، لا، تنطلق من إرْضاء الله عز وجل.

قال العلماء: أيّ عمل إذا كان في الأصل مَشْروعًا، وسلكت به الطرق المشروعة، وابْتَغَيْتَ به كِفاية نفْسك، وأهلك، وخِدمة المسلمين، ولم يشْغَلْك عن فرْضٍ، و لا عن واجِبٍ، ولا عن طلب عِلمٍ، انْقلبَ هذا العمل إلى عِبادة، وأنت في متجرك تعبد الله، وأنت في قاعة التدريس تعبد الله، وأنت في مكتبك تعبد الله، وأنت في معملك تعبد الله، فالدِّين يتَغَلْغَل في كلّ كيان الإنسان، وفي كلّ مناحي الحياة، وفي كل الأوقات، وفي كل المناحي مكانًا، وفي كل الأوقات زمانًا، وفي كل كيان الإنسان عمقًا، في الزمان والمكان والعمق، يعني إذا كنت في نُّزْهة فأنت في عبادة الهدف أن تدخل على أهلك السُّرور، وإذا اشْتَريْت ثِيابًا لِتَرتديها فأنت في عِبادة، إنك تهدف أن تظهر أمام الناس وأنت محسوب على المسلمين، بمظهر لائق، فالله تعالى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت