لا تفْتَخِر بِشَيء لم يرِد في القرآن الكريم، إذا قلتَ: أنا أقرأ القرآن فهذا جيّد، وأحفظُهُ هذا أجوَد، وأفهمهُ وأُطبِّقُهُ وأُعلِّمُهُ جيد، خيركم من تعلم القرآن وعلمه، أما إن قلتَ أنا أملِكُ من المال كذا وكذا، قال تعالى:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
[سورة القصص]
الافتخار ليس من خلق المؤمن:
أعطاهُ المال الوفير الذي تَعْجزُ عن حَمْل مفاتحِهِ سبعة رِجال أشِدَّاء أقوياء، ومع ذلك هو لا يحبه، أنا أحتل العمل الفلاني، عمل حساس، من خلاله معي قدرة على التحكم بمصير الآخرين، فالله أعطى الملك لِفرعون وهو لا يحبّه وأعطاه لِسُليمان وهو يحبّه، ليس له علاقة، أعطاه لِمَن يحبّ ولِمَن لا يحب، إذًا ليس مقياسًا، لا تفتخر بمقياس غير صحيح، افتخر بالعلم والعمل الصالح، إن أردت أن تفتخر، والافتخار ليس من خلق المؤمن، لذلك قال تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}
يعني مِن أرْوَع ما في كتاب الله الصِّفات المطلقة؛ مُحْسِن إذًا مُحْسِنٌ بِماذا؟ مُحْسِنٌ بِعمله؟ بعمله، وبِحِرفِتِه؟ بحرفته، وبِزَواجِهِ؟ بزواجه، وبِأُبوَّتِهِ؟ بأبوته، وبِبُنُوَّتِه؟ ببنوتهِ، ومحسِنٌ مع جيرانه؟ مع جيرانه، مع أقربائه، مع أصدقائه، مع زبائنه، ومع مَن هم أدنى منه، و مع من هم أعلى منه، ومُحْسِن حتَّى في علاقته بِجِسْمِهِ، حتى في علاقتِهِ بأهْلِهِ، وحتَّى في صَنْعَتِهِ.