فهرس الكتاب

الصفحة 18106 من 22028

يُمكن أن يكون الحاجب عند المدير العام يكون الحاجب أقرب إلى الله من المدير العام، ممكن، ممكن أن يكون أقرب إلى الجنة، باستقامته وخوفه من الله عز وجل، فهذا المبدأ يُعطي الإنسان دَفْعًا قَوِيًًّا، كُنْ ابن من شِئْت، ومن أيّ منطقة ولدت، ومن أيّ أب، من أي أمّ، ومن أيّ أسرة، ومن أي قبيلة، من أي عشيرة، ومن أيّ بلد أو إقليم، ومن أيّ عصر، من أي مصْر، بأي شكل، يروي كُتَّاب التاريخ أنَّ أحَدَ التابعين كان قصِير القامَة، أسْمر اللَّوْن، أحْنفَ الرِّجل، مائِلَ الذّقن، ناتئ الوَجْنتَيْن، غائِرَ العَيْنَيْن، وليس شيءٌ من قُبْح المَنظر إلا وهو آخِذٌ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيّد قومِهِ، إن غَضِبَ غضِبَ لِغَضْبَتِهِ مئة ألف سيْف لا يسألونه فيما غضِب، وكان إذا عَلِمَ أنَّ الماء يُفْسِدُ مروءَتَهُ ما شَرِبَهُ، بأيّ شَكل، وسيم جدًا، أقل وسامة، أقل وسامة بكثير، دميم، بأي شكل، الصحابة الكرام، أنواع منوعة، في أجسامهم، أحد الصحابة كان يقف فالرياح كشفت عن ساقه، ساقه دقيقة جدًا، فضَحك بعض الصحابة من دقة ساقه، فقال عليه الصلاة والسلام: أتعجبون من دقة ساق فلان، هي والله عند الله كجبل أحد، فكلها عنعنات جاهلية، أنا في قدر فلان، أبو لهب عم النبي، لا أسرة، ولا أم، ولا أب، بلا جهة الفلانية، بالعصر الفلاني، فأيّ قيمة وضَعها الناس، عند الله تعالى باطلة إلا قيمتي العِلم والعمل لقوله تعالى:

{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}

[سورة الزمر]

القيمة الثانية، قوله تعالى:

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}

[سورة الأحقاف]

فهذه نصيحةٌ عميقة؛ إذا أردْتَ أن ترقى عند الله جميعُ القِيَم الأرضية ضَعها تحت قَدَمِك، وابْحَث عن قيمتي العِلم والعمل، وانتهى الأمر، قال:

كُن ابن مَن شئْت واكتَسِب أدبًا ... يُغنيك محمودُهُ عن النَّسَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت