قد تُعْجِبُكَ أجسامهم، قد تُعْجِبُكَ أموالهم، وقد تُعْجِبك بيوتهم، ومركباتهم، وأماكن اصْطِيافهم:
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ}
[سورة آل عمران]
في أيِّ دِراسَةٍ، وفي أيِّ موازنة، وفي أيّ بحث، وفي أيّ تَمْحيص، اِجْمَع الآخرة مع الدنيا، ترى الكافر كُتلة غباء لأنَّه ضيَّع الآخرة الأبدِيَّة بِسَنواتٍ معدودة، وترى المؤمن المُقيَّد والخائف والمُستقيم، هذه حرام، هذه لا ترضي الله، هذه فيها شبهة، دائمًا خائف، دائمًا قلق، دائمًا يتقصد طاعة الله عز وجل، ترى هذا المؤمن الذي يبدو لك أنه محروم، ليس محرومًا أبدًا، هو يبْحث عن رحمة الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى يقول:
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
[سورة الزخرف]
خالق الكون، أعددت لعبادي الصالحين ما لا عَينٌ رأَتْ، ولا أُذُن سَمِعَت، ولا خطر على قلب بشر، فيا أيُّها الأخوة الكرام، إذا أردْتَ أن تنظر إلى أهل الدنيا ينبغي أن تُضيف الآخرة إلى الدنيا، إذا أضفت الآخرة قال تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
العبرة بالخواتيم:
لكنَّ الله تعالى قال:
{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ}
[سورة البروج]
وقال تعالى:
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}
[سورة الانفطار]
فلو أن شَخصًا ركب أفْخر مركبة، ولكن يؤخذ لِيُشْنَق وآخر يمشي على قَدَمين، ويتَّجه نحو تملّك قصْر كبير، فإذا التقيا في الطريق فهنيئًا لِمَن؟ العِبرة بالخواتم، العبرة بالعاقبة، بالمصير، لذا قال تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}