من هم المُتَّقون؟ الذين أطاعوا الله عز وجل، يعني إنسان فيه شَهوات، وله منهج، وله طَبع، وهناك تكليف، وفي الأعمّ الأغلب التكليف يُخالف الطَّبع، الطَّبع أن تنام والتَّكليف أن تصلي، والطَّبع أن تأخذ، و التكليف أن تُعطي، والطبع أن تنظر، والتكليف أن تغضّ البصر، فهذا الذي قرأ القرآن وعرف منهج الله عز وجل، وضَبَط شَهواته، وضَبَط جوارحه، ضبط كسبه للمال، ضبط إنفاقه للمال وفق منهج الله، وطلب العلم، وعرف الحُكم الشَّرعي، وصاحبَ أهل الإيمان، وابْتَعَد عن أهل الفُسق والفُجور، وجعل دَخْلهُ حلالًا، جعل إنفاقه وفق منهج الله، هذا الذي صاحب المؤمنين، دعا إلى الله، وعمل صالحًا، أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، هذا الذي اتَّقى الله عز وجل، اتَّقى أن يُغْضِبَهُ، اتَّقى أن يُسْخِطَهُ، واتَّقى أن يعصيه، اتَّقى عذابه في الدنيا، واتَّقى عذابه في الآخرة، هؤلاء المتَّقون في جنَّات وعيون.
من الخطأ الفادِح أن تنظر إلى الدنيا على حِدَة، فإن نَظَرتَ إليها على حِدة، تجد الكافر أحيانًا غنيًا جدًا، وقويًّا ولا يعْبأ بِكُلّ هذه القِيَم التي تدَّعيها، ولا بهذه القيود التي قيَّدْت نفْسَكَ بها، فإذا نظَرْت للدنيا فقط تقَع في حَيْرة، ولكن إذا ضَمَمْت الآخرة إلى الدنيا لا تقع في حَيرة، يعني مثلًا إنسان يُهَرِّب مادّة مُخَدِّرة، تقول: يا أخي على الكيلو بِخَمسمئة ألف! لكن اُنْظر لمَّا يقع بِيَد العدالة، ويُحْكم بالسِّجن المؤبد، فإذا جمعت هذا بِذاك وجَدْت أنَّه غبيّ، أما إذا نظرت فقط للخمسمئة ألف يصير أذكى منك، كل تعبك لا يلحق به، شغل سنة لا يلاحق شغل ساعة عنده، فَمِن الخطأ الفادِح أن تنظر إلى أهل الدنيا في الدنيا فقط، فهذا خطأ كبير، فالله عز وجل قال:
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ}
[سورة آل عمران]