فالكواكب مَشدودة إلى بعضِها بعضًا، كيف؟ أبْسَط شيء أن تأتي بِقِطْعَتي مغناطيس، وبِحَجمٍ واحد، وبِقُوَّة جذْبٍ واحدة، ضَعهما على طاولة ملساء وائتِ بكرة حديديَّة، هل بإمكانك أن تضعها في نقطة تتعادَل فيها قِوى التَّجاذب بحيث تقف، لا تنجذب لا إلى هنا، ولا إلى هناك، فلو أنَّها أزيحت مِعشار الميليمتر لَجُذبت إلى الجهة اليُمنى، لذا أن تضَعها في مكان متوسِّط هذا يحتاج إلى قياسات دقيقة جدًًّا، لو أن هاتين الكرتين متفاوتَتَيْن في الحجم، وبالتالي في قوة الجذب، لاحتاجت إلى دراسة أعمق، أن تدرس الحجم، قوة الجذب، أن تضعها في مسافة تتناسب مع بعدها عن هذه الكتلة الكبرى، ومع تلك الكتلة الصغرى، هذه عملية أعقد، ولو كان ثلاث كتل، وينبغي أن تضع هذه الكرة بينهما، بحجوم متفاوتة، أصعب، ولو كانت أربع كتل، ليست على سطح واحد بل معلقة في الهواء، ولابد من أن تضع كرة.
الآن: دراسة الجاذبية، وقوى الجذب، والاحتكاك، وما إلى ذلك أمام مليون مليون مجرة، وكل مجرة فيها مليون مليون كوكب، والكواكب متفاوِتَةٌ في الأحجام والمسافات، أدقّ ساعة في العالم تُضْبط على نجم، فالنَّجم لا يتأخَّر ولا يتقدّم ولا مِعشار ثانية، ساعة تضبط عليها ساعات العالم، هي تضبط على نجم يتحرك، فحركة النُّجوم تسير بِدِقَّة متناهِية، وبِدقّة أُسطورِيَّة، فمن يُسيِّرُها؟