فهرس الكتاب

الصفحة 18086 من 22028

مثل بسيط، هذه الأرض تدور حول الشمس، والمسار ليس دائريًا، المسار إهليلجي، معنى ذلك أنّ هناك قطرين؛ قطر أكبر وقطر أصغر، لو أنَّها في القطر الأصغر في مسارها حول الشمس، في الجهة ذات القطر الأصغر يزداد جذب الشمس لها، إذًا هناك احتِمال ارتطامها بالشمس، فما حكمة الله في ذلك؟ تزداد سرعتها لِيَنشأ عن هذه الزِّيادة قوَّة نابذة تُكافؤ القوَّة الجابذة، أما إن ابتَعَدت للقطر الأوسَع تَقِلّ سرعتها لِتَقِلّ قوَّة النَّبذ حتى تتوازن مع ضَعف الجاذِبِيَّة، من يرفع سرعتها رفْعًا تَدريجيًًّا؟ ومن يخفض سرعتها خفضًا تدريجِيًّا؟ الله خالق الكون، ولو أنّ هذه السرعة ارتفَعَتْ فجأةً لانْهَدَم كلّ ما على الأرض! فهذه المدن الكبرى، وناطحات السحاب هذه! كلُّها تنهدِم، لو أنَّ التسارع سريع، التسارع بطيء والتباطؤ بطيء، هذا مِن حِكمة الله عز وجل، فلذلك الكون أكبر دليل على عظمة الله تعالى، ووُجوده ووَحْدانِيَّتِهِ، وكماله.

قدرة الله عز وجل في رفع السماء بلا عمد:

قال تعالى:

{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ}

[سورة الذاريات]

هذا الترابط عجيب، فلو أنَّ الأرض تفلَّتَتْ من الجاذِبيَّة مثلًا، وأردنا أن نُعيدها إلى هذه الجاذِبيَّة لاحْتَجنا إلى مليون مليون كبل فولاذي، وهذا الحبل قطرهُ خمسة أمتار، ولو زرعنا هذه الحِبال على سطح الأرض المواجه للشمس وربطناها، وربطناها بالشمس، وطول الحبل مئة وستة وخمسون مليون، قال: كلّ حَبل قوَّة تحمّله مليوني طن، يعني الأرض مربوطة بالشمس بقوة تساوي مليون مليون ضرب مليونين طن، وكلّ هذه القوى الجبارة من أجل أن تحرف الأرض ثلاثة ميلي كلّ ثانيَة، وينشأ مدار مُغلق حول الشمس، تدور!! ذلكم الله رب العالمين، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت