فنحن الآن في بحبوحة، نحن أحياء، نحن وعلى وجه الأرض، نحن سُمِح لنا أن نعيش يومًا، فكلّ إنسان يستَيقظ يجب أن يعلَمَ عِلم يقين أنَّ الله سمَح له أن يعيش يومًا جديدًا، سمَح له أن يعيش يومًا جديدًا، وما من يوم ينشقّ فجره إلا ويُنادي، يا بن آدم أنا خلْق جديد وعلى عملك شهيد فتزوَّد مِنِّي فإنِّي لا أعود إلى يوم القيامة ، فأنت بين يوم مفقود لا جدوى من الحديث فيه، وبين يوم مَشهود تعيشه ولا تملِكُ غيره، وبين يوم موْعود، وبين يوم مورود، وبين يوم ممْدود، فالموعود الموت والمورود يوم القيامة والممدود في الجنَّة أو النار، والمفقود الماضي، والمشهود الحاضر، فأنت لا تملك إلا هذا اليوم المشهود بِهِ تتُوب، وبه تستقيم، به تؤدِّي ما عليك، وبه تسْتَسْمِح من الآخرين، به تنفق، به تُصلِّي.
مرَّ عليه الصلاة والسلام على قبر فقال: إنّ صاحب القبر لو أنَّه يؤدِّي ركعتين متمثلتين، هي خير له من كلّ دُنياكم . النبي اطَّلَعَ على حالة صاحب القبر، يتمنى أن تكون الدنيا كلها بيده، ويسمح له بركعتين، هي خير له من كل الدنيا، فنحن في بَحبوحة، لا تدع مجلس العلم، به يذكرك بربك، به يشحنك شحنة روحية، به يبقيك على الصراط المستقيم، وعليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإنّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبْعَد، وإنَّما يأكل الذئب من الغنم القاصِيَة.