أي أحدنا معافى، والحمد لله، أما لو توجد علة خطيرة، دخل في عالم آخر، ينسى كل شيء، فالإنسان مُعافى صحيح الجسم، مرتاح من قضية أولى، وثانية، وثالثة، ورابعة، له مأوى، وله دخْل يكفيه، له زوجة وأولاد، هذه حالة مناسبة جدًّا للهدى لذلك قال الله عز وجل:
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ *ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ *ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}
[سورة التكاثر]
أي شخص راكب مَركبة، وهو منطلق بأقصى سرعة في منحدَرٍ شديد، وفي آخرها منعطف حاد مسرور، سرعة يرتاح لها الإنسان، الهواء يلطف الجو، ثم اكتشف فجأة أن ليس معه مكبح:
{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ}
لذا الإنسان لو يعلم ماذا ينتظرُهُ من نُزول القبر، ومن عذاب القبر، ومن البرزخ، ومن يوم القيامة، ومن الوُقوف بين يديّ الله عز وجل، لذلك: إن هذا اليوم عصيب.
مرَّةً ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: كيف أن عَبدين وقفا بين يدي الله عز وجل أحدهما مظلوم والآخر ظالم، فقال المظلوم: يا رب خُذْ لي ظلامتي من فلان فأعطاه كلّ حسناته فلم تف، وطُرِحت عليه سيّئات المظلوم فلم تف فأُلقيَ في النار، وحينها بكى النبي عليه الصلاة والسلام.