العاقل يعيش المستقبل، أما الجاهل فيعيش الحاضر، و الأجهل يعيش ماضيه، فما مضى فات والمؤمّل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها، فيا أيُّها الأخوة الكرام، لا بدّ من الصُّلْح مع الله تعالى، ولا بدّ من التوبة النَّصوح، ولا بدّ من معرفة منهج الله تعالى، والله الذي لا إلا هو طلب العِلم أخطر عملٍ تفعلهُ في دُنياك، وهو أهمّ مِن أيّ نشاطٍ آخر، لأنَّه منْجاة، فيجب أن تعلم من أنت؟ ولماذا أنت في الدُّنيا؟! وما هو سِرُّ وجودك، وما هي غاية وُجودك؟ وما المنهج الذي ينبغي أن تسير عليه؟ وكيف تتزوَّج؟ وكيف تكْسِبُ المال؟ وكيف تنفق المال؟ وكيف تُمضي وقت الفراغ؟ هل تعلم أيُّها الأخ الكريم أنَّ أثْمن شيءٍ تمْلِكُهُ على الإطلاق هو الوقت؟ فالإنسان قد يملك مئة مليون أو خمسمئة مليون، الوقت أثمن منها، والدليل أنَّه لو مضى الوقت وجاء الأجل لا تنفعُكَ هذه الأموال الطائلة، ينفعُكَ أن تعرف الله في هذا الوقت هذا الوقت غِلاف الزَّمن، غِلاف العمل.
قال تعالى:
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ}
الدين يعني الدينونة، الإنسان مدان بأفعاله.
قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}
[سورة المدثر]
فالذي فعل، وترك، وقبض، ودفع، وأعطى، ومنع، وقطع، ووصل، وغضب، ورضي، هذه الحركة سوف نُحاسب عليها جميعًا، قال تعالى:
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ}
فالملخَّص أنَّ خيار الإنسان خيار وقت لا خيار قَبول أو رفض، خيار وقت،
على الإنسان أن يغتنم صحته و غناه و شبابه قبل موته:
لهذا:
(( اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك ) )
[أخرجه ابن أبي دنيا عن ابن عباس]