{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
[سورة آل عمران]
قال تعالى:
{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا *فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا *فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا}
هذا قسَم، وجواب القسَم قوله تعالى بعدها:
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ}
أيها الأخوة الكرام، فِكرةٌ دقيقة جدًّا ذكرتها مِرارًا أنت مخيّر، لك أن تختار هذا البيت أو هذا البيت، حينما تُقْدِم على الزَّواج لك أن تختار هذه الفتاة أو هذه الفتاة، وحينما تُجْمع أن تعمل لك أن تختار هذا العمل أو ذاك، أما خِيارُك مع الإيمان ليس خِيار قبول أو رفض، إنَّما هو خِيار وقت فقط، فالأشياء التي جاء بها الأنبياء، لا بدّ من أن تؤمن بها عند الموت، ألم يقل فرعون كما في قوله تعالى:
{آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة يونس]
قضيتك مع الإيمان قضية وقت، فإمَّا أن تؤمن وأنت صحيح شَحيح، وإما أن تؤمن وأنت غنيّ شابّ قَوِيّ فارغٌ، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان، قال تعالى:
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
[سورة الشعراء]
تصوّر طالبًا خرج من الامتحان، ولم يكتب شيئًا، توجَّه إلى البيت وفتح الكتاب وقرأ الجواب الصحيح! ولكن متى عرف الجواب؟ بعد فوات الأوان، فالله عز وجل قال:
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ}