فهرس الكتاب

الصفحة 18076 من 22028

يقول لك هنا ألف ميليمتر وهنا سبعمئة وخمسون، وهنا مئتين واثنا عشر كذا وكذا، والأمطار في طرطوس كذا، ومعدلّ الماء في منطقة كذا هي كذا، فَمن يُقسِّم هذه الأمطار بهذه النِّسب؟ فالمقسمات أمرًا، سيّدنا علي يُنقل عنه أنَّه قال: الذاريات ذروًا هي الرياح، والحاملات وقرًا هي السحب، والجاريات يسرًا هي السفن، والمقسمات أمرًا هي الملائكة وهناك تفسير يجعل كلّ هذه الفقرات الأربع هي الرياح، فالرياح تسوق، وتحمل وتسير وتوزِّع، فهذا قسَمٌ، والله سبحانه وتعالى حينما يُقْسِم يلْفتُ النَّظر! نظر الإنسان إلى هذه النِّعم العظمى، فما معنى أنَّ الله سبحانه وتعالى إذا أقْسم بِخَلقه فالقصدُ من ذلك لفتُ نظر الإنسان إلى عظمة هذه الآية، فالله عز وجل أعظمُ من كلّ عظيم، فإذا قال لك: لا أُقْسِم فبالنسبة إليه، وإذا أقْسم فَبِالنِّسبة إلينا.

الماء موضوع من موضوعات التفكر في عظمة الخالق:

طبعًا ظاهرة الهواء، حركة الهواء، قوانين الهواء، الهواء يُضْغط ولكنَّ الماء لا يُضْغط، لو وضَعنا مترًا مكعَّبًا من الماء تحت مِكبس ثمانمئة طن لا يمكن أن يُضغط الماء ولا ميليمتر! أما إذا أراد أن يتمدَّد بِفِعل التَّجَمّد لا شيء في الأرض يقف أمامه! بل إنَّ أحدث طريقة لِتَفكيك الرُّخام أن تثقبَهُ وأن تضع فيه ماءً ثمَّ تبرِّدَهُ!! عندها ينفجر، أو يتصدع الرخام، وهو من أقسى الأحجار، مُحرِّك مَصنوع من خلائط نادرة لو أنَّ الماء تجمَّد فيه لشَطَرهُ شَطرين، ما هذا الماء؟ لا لوْن له، ولا طعم له، ولا رائحة له، ولا ينضَغط وإذا تمدَّد لا شيء يقف أمامه، فالماء موضوع من موضوعات التَّفكّر، والهواء موضوع من موضوعات التَّفكّر، ولماذا ذكر الله ذلك في القرآن الكريم؟ إنّما ذكر ذلك كي نتعرَّف إلى الله مِن خِلال خلقه، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت