يمكن لإنسان أن يجلس في مجلس علم وأفكاره خارج المجلس، يقول في نفسه: ماذا أعدوا لنا من العشاء اليوم؟ في أثناء التفسير كان فكره في العشاء، في أثناء التفسير قبض المبلغ، ويسأل: هل دفع له؟ إذا كان في أثناء حضور مجلس علم خواطر تجارية، أو صناعية، أو زراعية، أو خواطر قبض أموال، أو حل مشكلات، أو فرق صندوق، يا ترى أين راح المبلغ؟ فهذه مشكلة، ما أصبح شهيدًا في ذلك المجلس:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}
فعندك طريقان: إما أن تعد الطعام أنت بنفسك، وإما أن تأكله من يد أمهر الطبَّاخين، وكلاهما حسن، فإذا سمع الإنسان كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فالنبي عليه الصلاة والسلام كل أحاديثه الشريفة في الحقيقة بيانٌ لكلام الله، فيمكن أن تقرأ السنة النبوية المطهرة فتعرف من خلالها كلام الله عزَّ وجل، ثلاثمئة حديثٍ حول البيوع، والله عزَّ وجل قال:
{إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}
(سورة النساء: آية"29")
كلام الله موجز، والنبي - صلى الله عليه وسلم - فصّل، والأصح من هذا وذاك أن تجمع بينهم، أن تتفكر في خلق السماوات والأرض، وأن تنظر في أفعال الله، وأن تتدبر القرآن، وأن تستمع إلى الحقائق جاهزةً، أن تجمع بينهما، أن تجمع بين العقل وإلقاء السمع وأنت شهيد.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}
{اللغوب} هو التعب والنَصَب، وهذه الآية ردٌ على اليهود الذين زعموا أن الله خلق الدنيا في ستة أيام، ثم تعب فاستراح يوم السبت، هذه أضحوكة، وفرية من افتراءات اليهود، قال تعالى:
{وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}
طبعًا قال بعضهم: ستة أيام ستة الأطوار، نظام الكون ليلٌ ونهار، وصيفٌ وشتاء، وربيعٌ وخريف، ستة أدوار.