{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}
دائمًا وفي أغلب الأحيان يأتي الصبر مع التسبيح، ما الذي يعينك على كلام هؤلاء الجهلة:
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}
لما يكون الإنسان في ضيق مادي، أو ضيق معنوي، أو حوله أناس أعداء منكرون، مفنِّدون، إن كان له صلة بالله فهذه الصلة تغنيه عن صداقتهم، وتغنيه عن الاستماع إليهم، والحقيقة أن الإنسان حينما يتصل بالله يستطيع عندئذٍ أن يواجه أعداء الحق، لأن معه ذخيرة، ومعه سلاح، والاتصال بالله مُسْعِد، لذلك الإنسان الفارغ لا يحتمل المعارضة، ولا يحتمل النقد، ولا يحتمل التخويف، هو ضعيف في الأساس، أما حينما يقوى بالله عزَّ وجل يصبح أقوى من كل قوةٍ تريد أن تنال منه.
الصبر مع التسبيح يغنيان الإنسان عن اعتراض المعترضين:
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}
حينما تصلي تستعين بالصلاة على اعتراض المعترضين، وعلى كيد الكائدين، وعلى تشويش المشوِّشين، وعلى انتقاد المنتقدين، وعلى تفنيد المفندين، لأنك تتصل بالله، لذلك قالوا: الناجحون في الحياة ليس عندهم وقتٌ يلتفتون فيه إلى منتقديهم، القافلة تمضي والكلاب تعوي، أما الفارغون من الاتصال بالله عزَّ وجل فكل شيءٍ يزعجهم، ورد في الأثر أن موسى في أثناء المناجاة قال:"يا رب، لا تبقِ لي عدوًا"، فقال الله عزَّ وجل:"يا موسى، هذه ليست لي"، قال الله عزَّ وجل:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ}
(سورة الأنعام: آية"112")
شيء طبيعي جدًا أن يكون لك خصوم في العقيدة، خصوم في المنهج، فالمؤمن لا يبالي.
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
(سورة الأنعام)
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
(سورة الزمر)