فهرس الكتاب

الصفحة 18058 من 22028

وأريد من هذه الفكرة أنك إذا رأيت الخطر بأُمِّ عينك، واتقيته فلا فضل لك في ذلك، ولا أجر لك في ذلك، ولا ترقى عند الله بهذا الترك، لأن هذا جزءٌ من طبيعتك البهيمية، فالدابَّة مثلًا إن رأت خطرًا ابتعدت عنه، أما كجزء من طبيعتك الإنسانية فقد أودع الله فيك العقل، فإذا أدركت به الخطر المتوقَّع، وابتعدت عن هذا الخطر الآن ترقى، الآن أنت إنسان، لذلك العقل أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليه.

أحيانًا يريد إنسان أن يسافر، فيذهب ليقطع التذكرة، يفكِّر، السفر صباحي إلى حلب، الشمس من على اليمين، الشمس من جهة الشرق، إذًا يطلب في الصيف المقعد في جهة اليسار، وفي الشتاء يطلبه في جهة اليمين، فكَّر، كل إنسان يفكِّر يكون أكَّد فيه الناحية الإنسانية الراقية، وكل إنسان يعطِّل فكره يكون هبط إلى مستوى البهيمة، البهيم يتفاعل مع الأحداث حين وقوعها، أما الإنسان فينبغي أن يتفاعل معها قبل أن تقع يُدرِكها، لذلك يقولون: من صفات الأمم الراقية أنها تعيش المستقبل، والأقل رقيًًّا تعيش الحاضر، والأمم المتخلِّفة تعيش الماضي فقط.

ألهى بني تغلبٍ عن كل مكرمةٍ ... قصيدةٌ قالها عمرو بن كلثومُ

لذلك:

{وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ}

1 ـ قلب مخلص لله:

اختلف المفسِّرون في معنى {منيب} ، فبعضهم قال:"جاء بقلبٍ مخلص لله عزَّ وجل."

يا معاذ، (( أخلِص دينك يكفك القليل من العمل ) ).

[الجامع الصغير عن معاذ بسند ضعيف]

إن درهمًا أُنفِق في إخلاص خيرٌ من مئة ألف درهمٍ أُنفقَ في رياء .. فالإخلاص الإخلاص، لأن الإخلاص ينفع معه قليل العمل و كثيره، والرياء والنفاق لا ينفع معهما لا قليل العمل ولا كثيره.

قال بعض المفسرين:

{وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ}

أي مخلص.

2 ـ قلب سليم:

وجاء بقلبٍ منيب أي سليم ..

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت