اللغة العربية تعيننا على فهم هاتين الكلمتين، الأوّاب: صيغة مبالغة، أوَّاب فعَّال، صيغتها الأصلية آيب، آب يَؤوبُ آيبٌ، آب بمعنى رجع، رجع من أين؟ وإلى أين؟ أجمع المفسرون على أن الآيب الذي صيغة مبالغته أوَّاب هو الذي رجع عن المعاصي، كان في معصيةٍ فرجع من هذا الطريق، رجع من المعاصي إلى الله، هذا هو الأوَّاب، رجع من المعصية إلى الله عزَّ وجل، هو آيب وصيغة مبالغته أوَّاب، هذا الوعد العظيم.
{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ}
لذلك:
(( كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) ).
[الترمذي عن أنس]
التوّابون: أي: كثيرو التوبة، ولم يقل عليه الصلاة والسلام: تائب، بل قال: توَّاب، وهو كثير التوبة.
الحفيظ: من حفظ أمر الله و اجتنب نواهيه:
{لِكُلِّ أَوَّابٍ}
معنى هذا أن الإنسان ما دام فيه بقيةٌ من حياة فعليه أن يؤوب إلى الله عزَّ وجل، وكلَّما شعر أنه في موقع غير صحيح وفي سلوكٍ غير صحيح، كلَّما شعر أنه متلبِّسٌ بمعصيةٍ أو بمخالفة، أو بشبهة أو بتقصير فعليه أن يؤوب إلى الله عزَّ وجل، وأن يرجع عن معصيته إلى الله جلَّ جلاله.
{لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ}
الكلمة الثانية أكثر إيجابيةً من الأولى.
أيضًا حفيظ صيغة مبالغة، حافظ اسم فاعل، أما حفيظ أي كثير الحفظ، يحفظ ماذا؟
1 ـ يحفظ أمر الله:
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}
(سورة المؤمنون)
2 ـ يحفظ الأمانة التي بين يديه: