فهرس الكتاب

الصفحة 18041 من 22028

لا تملك إلا الساعة التي أنت فيها، فالماضي لا يعود، والمستقبل لا تملكه، من عدّ غدًا من أجله فقد أساء صحبة الموت فإذا قلت: غدًا سأدفع ما عليّ من رسوم الهاتف، سأسدد إيصال الهاتف غدًا، أنت لا تعرف حقيقة الموت، الموت أسرع من ذلك، يخطف الناس خطفًا خلال ثانية، يكون شخص ملء السمع والبصر فإذا هو كلماتٌ على الجدران، المرحوم فلان، عميد أسرتهم، الشاب، الشابة، إثر حادث أليم، إثر نوبة قلبية، ألا ترون هذا كل يوم؟ واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا.

{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}

فيا أيها الأخوة الكرام، الموت ينقلك من علم اليقين إلى حق اليقين، ينقلك من أفكارٍ منطقية سمعتها إلى مشاهداتٍ حقيقية تراها، خيارنا مع الإيمان هل هو خيار قبولٍ أو رفض؟ لا والله، إنما هو خيار وقت، إما أن نؤمن قبل فوات الأوان، أو لابد من أن نؤمن بعد فوات الأوان، إما أن نؤمن، ونستفيد من إيماننا، أو أن نؤمن من دون أن نستفيد من الإيمان شيئًا، فتزداد الحسرة والندم.

إن أكثر الناس لا يستطيع أن يتصور أنه سيموت، يدخل في حساباته كل شيء، يقول لك: بعد عشرين سنة إذا كانت أنابيب التدفئة المركزية فسدت أدعها في مكانها، وأجعل التمديد خارجيًا، كل شيء أدخله في حسابه إلى ما ِبعدِ عشرين أو ثلاثين سنة، أما أنه سيموت؟ فلم يحسب حسابه!!

هناك أناسٌ لا يحبون سماع القرآن، لأنه يذكِّرهم بالآخرة، أو لأنه يتلى في المناسبات الحزينة، هناك أناسٌ لا يحبون أن يروا قبرًا، بل إن هناك بلادًا تقيم فيها خمسين عامًا لا ترى فيها جنازة، ولا نعيًا، ولا إعلانًا عن موت، كل شيءٍ ينبئ بالحياة لا بالموت، مع أن ذكر الموت مفيد جدًا، النبي الكريم قال:

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ) )، يَعْنِي الْمَوْتَ

[الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت