فهرس الكتاب

الصفحة 18015 من 22028

أيها الأخوة الأكارم، لو أنك كنت على طريقٍ معبَّد تركب مركبة، الخطران الكبيران أن تنحرف يمنةً أو يسرةً، وعلى اليمين وادٍ سحيق، وعلى اليسار وادٍ سحيق، والخطر الثاني هو أن تتعطل المركبة، والتفكُّر في الموت يجعلك على الطريق، ويدفعك نحو الأمام، والذي يقيك الانزلاق والوقوف هو التفكُّر بالموت، وسبحان الله! إن الموت ما ذُكِرَ مع كثيرٍ إلا قلَّله، وما ذُكِرَ مع قليلٍ إلا كثَّره، فالإنسان القوي الغني المتمكّن يحلّ بالمال كل قضية، ولكنّ الموت يقلِّل هذا المال، بل يذهبه، ماذا ينفعه المال حينما يموت؟ والفقير المعذَّب المريض يأتي الموت فينهي كل مشكلاته.

{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ}

فيا أيها الأخوة الكرام، التفكُّر في الموت جزءٌ من الدين، والتفكّر في الموت كابح يكبح جماح النفس، التفكر في الموت يكبح جماح النفس عن أن تزل قدمُها في معصية، أو أن تقف وهي في طريق الإيمان.

{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ}

لا مانع من أن يزور الإنسان من حينٍ إلى آخر مقبرة، وإذا رأى جنازة فليتبع هذه الجنازة، ولينظرْ بنفسه كيف أن النعش يُفتَح، ويُرفع الميت، وقد بدا جسمه ملفوفًا بهذا القماش، ثم يُنزَّل في القبر، وكيف يُوضع اللوح الحجري، وكيف يُهال التراب عليه، ويذهب أهله إلى البيت، وقد غادر البيت ولن يعود، خرج من البيت أفقيًا، ليتذكَّر الإنسان أنه إذا خرج من بيته آلاف المرَّات قائمًا فلابدَّ من أن يخرج في إحدى هذه المرَّات أفقيًا، تذكّر أنك إذا دخلت إلى بيتٍ من بيوت الله لتصلي فلابدَّ من أن تدخل مرَّةً ليُصلَّى عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت