قرأت كلمة وهي:"صلّ قبل أن يُصلَّى عليك"، فلابدَّ من أن يصلَّى عليك، فهذا الانغماس في الدنيا والانشغال بها، وكسب الدرهم والدينار، والانخراط في متاعبها ومشاغلها، وحُطامها ومكاسبها، هذا ينبغي أن يُعدَّل، ينبغي أن تكون هناك ساعة تتأمَّل فيها سرَّ وجودك، وغاية وجودك، وعظمة ربك، ومنهج ربك.
ثم يقول الله عزَّ وجل:
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ}
فقد قال بعضهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ساحر، لأن الحق الذي جاءهم هو النبي عليه الصلاة والسلام، والحق الذي جاءهم هو القرآن الكريم فقالوا: {إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} .
قال بعض المفسِّرين: الحق هو القرآن الكريم الذي أُنزِل على النبي صلى الله عليه وسلم، كذَّبوا به، وقالوا: {إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} .
(سورة الصافات)
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ}
قالوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم: إنه شاعر، إنه كاهن، إنه ساحر ..
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ}
وفي الآية إشارة لطيفة ..
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ}
أي أنهم لم يدرسوا القرآن، وما قرؤوا القرآن، وما تدَّبروا آياته، وما وقفوا عند معانية آياته، كما لو أن شخصًا جاءته رسالة فسلَّمها إليه ساعي البريد، وقبل أن يفتحها مزَّقها، فهذا إنسان أحمق، اقرأها أولًا، لكنه مزَّقها قبل أن يفتحها، وقبل أن يقرأ مضمونها، وهذا الذي يكذِّب بهذا الكتاب قبل أن يقرأه، وقبل أن يفهمه، وقبل أن يتدبَّر آياته، وقبل أن يعمل على تطبيقه هو إنسان غبي، غبي جدًا، رفض الشيء قبل معرفته، إنه غباءٌ من هذا الإنسان ما بعده غباء.
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ}