أو أن التراب حينما يأكل لحمهم في القبر فيتناقص الجسد شيئًا فشيئًا، وقد ورد في الأثر أن الإنسان في أول يومٍ يوضع في قبره يقول الله له:
"عبدي، رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحيُّ الذي لا يموت".
أيها الأخوة، إن الإنسان مدعوٌّ وهو في الدنيا، وهو حيٌّ يُرزَق أن يدخل إلى غرفةٍ مظلمة، بلا مصباح أبدًا، وليقبع فيها ساعاتٍ طويلة، ألا يشعر بالضجر؟ ألا يشعر بالوحشة؟ غرفة كبيرة فيها سرير وثير، وفيها نوافذ، أطفئ المصباح، واجلس وحدك عدة ساعات بماذا ستشعر؟ القبر على طول الزمن لا نافذة له ولا سرير، ولا شيء من هذا، إنك تحت التراب، وفي اليوم الواحد تشيّع عشرون جنازة أو أكثر، في هذا الحي في اليوم الكثير من النعي، فهذا الذي أعلمونا أنه توفي أين يبيت هذه الليلة؟ تحت الأرض، تحت التراب، أين كان ينام قبل وفاته؟ على سرير، حوله زوجة وأولاد، هناك طعامٌ وشراب، هناك ثياب، هناك بيتٌ نظيف، يُوضَع في القبر ويهال عليه التراب، وقد قال سيدنا عمر:"كفى بالموت واعظًا يا عمر".
إخواننا الكرام، التفكُّر في الموت جزء من الدين، التفكُّر مع التساؤل: يا ترى كيف تنتهي حياتي؟ بأية طريقة؟ أين أموت؟ في البيت أم خارج البيت؟ أين أُغسَّل؟ أفي البيت؟ أين أُدفَن؟ هذه الخواطر ضرورية جدًا لأنها كوابح.
ابتعاد الإنسان عن المعصية عند تفكيره بالموت و الحساب: