فهرس الكتاب

الصفحة 18013 من 22028

والله أيها الأخوة، لا أعجب من الذي يطيع الله عزَّ وجل، هذا شيء طبيعي، لكن العجب العُجاب مِن الذي يعصي الله، فماذا تملك من الدنيا؟ الإنسان كل كيانه منوط بشريان الدم في دماغه، لو تجمَّدت خثرة في الدماغ لغيّرت حياته، فإن استقرت في مكان يصاب بالعمى، وفي مكان يفقد ذاكرته، وفي مكان يُصاب بالشلل، أين قوَّة الإنسان؟ هل تملك لهذا الدم الذي يجري في الدماغ في أدقّ الأوعية، هل تملك أن يبقى سائلًا؟ إذا تجمَّد أصبحت حياة الإنسان جحيمًا، هذا القلب الذي ينبض من يملك حركته الدائمة؟ من يملك مرونة شرايينه؟ من يملك هذا الشريان التاجي الذي يغذِّي عضلة القلب؟ من يملك هذا الشريان؟ إذا ضاق هذا الشريان أصبحت حياة الإنسان جحيمًا لا يُطاق، فعلى أي شيءٍ يستند العاصي؟ العاصي مغامر، والعاصي مقامر، يقامر بسعادته في الدنيا والآخرة، فالعجب العجاب ممن يرى نفسه في قبضة الله و يعصيه، ممن يرى أن أمره كله بيد الله ويخرج عن منهجه، هذا هو العجب العجاب لا كما قال هؤلاء الكفَّار ..

{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ}

قال تعالى:

{قَدْ عَلِمْنَا}

أي حينما يوضعون في قبورهم، وحينما تبدأ الكائنات الحية عملها في أكل لحومهم ..

{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ}

الله جلَّ جلاله هو الذي يعلم كيف أن هذا الإنسان يفنى في قبره، ولا يبقى منه إلا ذرَّةٌ هي التي تعيد بناءَه من جديد يوم القيامة .. ألا وهي عَجبُ الذنَب.

1 ـ إما أنهم إذا ماتوا ابتلعتهم الأرض فأنقصت عددهم:

{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ}

إما أنهم إذا ماتوا ابتلعتهم الأرض، فكأن الأرضَ أنقصت عددهم.

2 ـ أو أن التراب حينما يأكل لحمهم يتناقص الجسد شيئًا فشيئًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت