فهرس الكتاب

الصفحة 18011 من 22028

أي ما بقي له، ما بقي مسموحًا له أن يفعله هو الخير، أما الذي حرَّمه الله عليه فلا يقترب منه ولو أدّى ذلك إلى هلاكه.

فكيف قلتم هذا: رجعٌ بعيد؟ الله جلَّ جلاله الذي بدأ الخلق يعيده، الذي خلق الإنسان من تراب، من نطفةٍ، من ماءٍ مهين، وجعله إنسانًا سويًَّا، في دماغه مئة وأربعون مليارَ خليَّةٍ عصبية لم تُعْرَف وظيفتها بعد، في شبكية عينه مئة وثلاثون مليونَ مخروطٍ وعُصيّة، فيه ثلاثمئة ألف شعرة، ولكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة، وغدَّة دهنية وغدَّة صبغية، الذي أودع فيه قلبًا يضخ كل يوم ثمانية أمتار مكعَّبة، وشبكة شرايين وأوردة طولها مئة وخمسون ألف كيلو متر.

أكرر للبيان والاعتبار: في الإنسان شبكة أوردة وشرايين وشعريّات طولها مئة وخمسون ألف كيلو متر، كذلك في الكليتين طريق يقطعه الدم طوله مئة كيلو متر كل يوم، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم سيحاسبه، وسيعيد خلقه مرَّةً ثانية ..

لذلك المقولات تتشابه، لأن ملَّة الكفر واحدة.

{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}

فمن هو الكافر؟ هو الذي آمن بالدنيا فقط، الدنيا في نظره كلّ شيء، القوَّة فيها كل شيء، المال فيها كل شيء، المتعة الرخيصة فيها كل شيء، ثم يأتي الموت على كل شيءٍ حصَّله في الدنيا، ويخسره في ثانيةٍ واحدة، لمجرَّد أن يقف قلبه كل أملاكه ليست له، كل ثيابه تبقى في الخزانة، يُلفُّ في قماشٍ أبيض رخيص، ويودع في التراب، وانتهى الأمر، لذلك فإن المؤمن يحسب حسابًا دقيقًا لهذه الساعة، ساعة مغادرة الدنيا، وغير المؤمن لا يُدْخِلُ هذه الساعة في حساباته أبدًا، وكأن الموت على غيرنا قد كُتِب ..

أحد أسباب انضباط المؤمن في الحياة الدنيا إيمانُه باليوم الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت