فهرس الكتاب

الصفحة 18010 من 22028

أين قول النبي صلى الله عليه وسلَّم:

(( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ ) ).

[الترمذي عن أبي برزة]

أيها الأخوة، أحد أكبر أركان الإيمان بعد الإيمان بالله أن يؤمن باليوم الآخر، لذلك تجد انضباط المؤمن عجيبًا، وسر انضباطه أن لحظة الوقوف بين يدي الله عزَّ وجل لا تغادر ذهنه أبدًا، قبل أن يفعل شيئًا، قبل أن يغش، قبل أن يكذب، قبل أن يأخذ ما ليس له، قبل أن يفتري على الناس يقول: كيف أقول لله عزَّ وجل؟ ماذا أقول له؟ فالإنسان يمتحن إيمانه لا بإقراره، بل بعمله، فإذا كان عمله يؤكِّد إيمانه فليحمد الله عزَّ وجل، أما إذا كان عمله لا يؤكد إيمانه فليشمِّر، وليجدِّد إيمانه، ولمجرَّد أن تأكل مالًا حرامًا، وأنت تعلم يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا اليوم العظيم ما أدخلته في حساباتك، لمجرَّد أن تظلم امرأةً لا سند لها يجب أن تعلم أن هذا اليوم العظيم ما أدخلته في حساباتك، لمجرّد أن تدلِّس، أو أن توهم لتكسب مالًا حرامًا يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا اليوم العظيم ما أدخلته في حساباتك.

{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}

هذه مقولة أهل الكفر، إنهم آمنوا بالدنيا فقط بأنها كل شيء، والمال فيها كل شيء، والملذَّات فيها كل شيء، والقوّة فيها كل شيء، والجمال فيها كل شيء، والتنعُّم فيها كل شيء، مالُها ونساؤها، وطعامها وشرابها، ومتعها ومباهجها هي كل شيء، لذلك الفرق الجوهري بين المؤمن وغير المؤمن، أن غير المؤمن يقبِلُ على الدنيا، ولا يسأل، ولا يلتفت إلى صواب عمله أو خطئه، لكن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا بالقدر الذي سمح الله له به ..

{بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ}

(سورة هود: الآية 86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت