فهرس الكتاب

الصفحة 18009 من 22028

إذا أيقنَّا أن هذا اليوم يقوم فيه الناس لرب العالمين، ويأخذون جزاءهم العادل؛ فالمنطق والعقل والحكمة، وحبك لذاتك وفطرتك كل هذا يقتضي أن تستقيم على أمر الله، هذا هو الدليل النقلي الذي ورد في القرآن الكريم عن اليوم الآخر.

2 ـ الدليل العقلي:

لكن العلماء يرون أن هناك دليلًا عقليًا: في الحياة تفاوت كبير، في الصحَّة، في المال، في الوسامة، في الذكاء، في القدرات، في القوى، هناك ظالمٌ ومظلوم، قويٌّ وضعيف، غنيٌّ وفقير، فإذا انتهت الحياة الدنيا هكذا من دون يومٍ آخر فإن هذا الوضع غير السوي لا يتناسب مع كمال الله عزَّ وجل، فكمال الله يقتضي أن تسوَّى فيه الحسابات، هناك يومٍ تسوّى فيه الحسابات، تؤدَّى فيه الظُلامات.

إذًا أنت مع دليلين: دليلٍ نقلي في الكتاب والسنَّة، ودليلٍ عقلي، أن العقل السليم لا يقبل أبدًا أن خالق الكون العظيم يَدَع خلقه هملًا بلا حسابٍ، ولا مسؤوليةٍ، ولا جزاءٍ، ولا ثوابٍ ولا عقابٍ، ولا جنّةٍ ولا نار، ومن ظنَّ أن الحياة الدنيا تنتهي هكذا فما عرف الله أبدًا.

الأحمق من يوهم نفسه أنه أدخل اليوم الآخر في حساباته اليومية:

الحقيقة أيها الأخوة والخطورة هي أن الإنسان أحيانًا لا يكذِّب باليوم الآخر تكذيبًا قوليًا، ولا يكذب باليوم الآخر تكذيبًا لفظيًا، يقول لك: لا، أنا مؤمن بهذا اليوم، ولكن إذا دقَّقت في سلوكه، وفي عمله، وفي كسبه للمال، وفي علاقاته الاجتماعية، وفي زواجه، وفي طلاقه، وفي عطائه ومنعه لا ترى أبدًا أن هذا اليوم العظيم داخلٌ في حساباته اليومية.

إخواننا الكرام، الذي يكسب مالًا حرامًا، الذي يجمع مالًا عن طريق الكذب أو الاحتيال، والذي يغشُّ الناس، والذي يبتزّ أموال الناس، هذا لو أنه صلَّى فهو في الحقيقة لم يُدخِل اليوم الآخر في حساباته اليومية، أين قوله تعالى:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الحجر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت