أكاد أقول: إن قانون الاستقامة أن توقن أن الذي أصدر هذه التعليمات يطولك علمه إذا خالفتها، وتطولك قدرته إذا عصيت أمره، لمجرَّد أن تؤمن أن علم الله يطولك إذا عصيته، وأنت في قبضته، وسوف يُحَاسِبُك، إذًا لابدَّ من أن تستقيم على أمره، ومن هنا يمكن أن نقول: إنَّ أيّ خللٍ في الاستقامة يتبعه خللٌ في العقيدة، إن أيّ انحرافٍ عن منهج الله أصله ضعفٌ في الإيمان بالله، لذلك أكثر ركنين من أركان الإيمان ورودًا معًا هما: الإيمان بالله واليوم الآخر.
{ئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}
إن الإيمان كلٌ لا يتجزَّأ، محاولة الفصل بين أركان الإيمان محاولةٌ مستحيلة، أنت إذا آمنت بالله خالقًا ومربيًّا ومسيّرًا، وآمنت به أنه يعلم، وسيُحاسِب فلابدَّ من أن تستقيم على أمره، لا يمكن أن تفكِّر في معصيته، لأن الله سيحاسبك، وأقول مرَّة ثانية: أنت تسلك هذا السلوك لا مع الله عزَّ وجل، ولكن مع إنسانٍ قد لا تحبّه، وقد لا تقدِّره، ولكنه قوي، إذا كان قادرًا على أن يعلم مخالفتك له، وإذا كان قادرًا على أن يُنزِل بالإنسان أشدَّ العقوبات فلا يمكن أن تعصي أمره، فكيف بخالق الكون؟
ليس معقولًا بعد أن صرنا ترابًا أن نُخْلَقَ من جديد، وأن نحاسَب على كل أعمالنا وهذه عقيدة الكافرين، وهذا تفكيرهم ومقالهم.
1 ـ الدليل النقلي:
بل يا أيها الأخوة الكرام، إن الإيمان باليوم الآخر هو إيمان من نوع اليقين الإخباري، لأن الله أخبرنا في قرآنه الكريم أن هناك يومًا يُحاسَب فيه الناس جميعًا، تسوّى فيه كل العلاقات، ترمَّمُ فيه كل المظالم، تؤدّى فيه كل الحقوق، يُحاسَب الإنسان على أدقِّ الأعمال ..
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
(سورة الزلزلة)
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
(سورة الأنبياء)