فهرس الكتاب

الصفحة 18007 من 22028

ويا أيها الأخوة الكرام، إن أخطر موضوعٍ في العقيدة بعد الإيمان بالله الإيمان باليوم الآخر، لأنك إن آمنت باليوم الآخر غيّرت كل الخطّة التي تسير عليها، إذا آمنت باليوم الآخر، وأدخلت هذا اليوم في الحسابات اليومية صِرْتَ إنسانًا آخر، لأن كل عملك سوف تُحَاسَب عليه، وكل دخلِك سوف تُحَاسَب عليه، وكل إنفاقك سوف تحاسَب عليه، في اليوم الآخر تسوّى الحسابات، وتؤدّى الحقوق، وتؤدّى المظالم لأصحابها.

فكل إنسانٍ يا أيها الأخوة أغفل أن يدخل في عقيدته اليوم الآخر، أو آمن باليوم الآخر ولم يُدخِل هذه العقيدة في العلاقات اليومية فإنه عندئذٍ ينحرف، ويقصِّر، وينقطع، ويشقى.

محاسبة الإنسان يوم القيامة حسابًا عسيرًا سبب في استقامته:

بادئ ذي بدء: قبل أن تعطي ماذا سأجيب الله عزَّ وجل يوم القيامة إنْ سألني: لمَ أعطيت هذا، وأنت تعلم أنه فاسق؟

قبل أن أمنع، قبل أن أُطلِق بصري، قبل أن أغضَّ بصري، قبل أن أرفض، قبل أن أوافِق، قبل أن أغضب، قبل أن أُطَلِّق، قبل أن تتحرَّك يجب أن توقن أن هناك يومًا تُسأل فيه عن كل شيء، وتُحَاسَب فيه على كل شيء.

(( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ ) ).

[الترمذي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ]

يا أيها الأخوة الكرام، دقِّقوا إذا كنتم مع بشرٍ مثلكم، مع إنسانٍ قد لا تحبّونه، وقد لا تقدِّرونه، لكن هذا الإنسان قوي إذا ضبط أحد الناس بمخالفةٍ سوف يحاسبه، فحينما يوقِن الإنسان أن الذي أصدر قانونًا و مرسومًا يطوله علمه، وتطوله قدرته إذًا لابدَّ من أن يستقيم على أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت