هذا قسَم، فربنا سبحانه وتعالى يُقسِمُ بالقرآن المجيد، المجيد العالي، المجيد الشريف، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، كم هي المسافة بين الخالق والمخلوق؟ بين القديم والحادث؟ بين الكمال كمالًا مطلقًا والإنسان الضعيف؟ كم هي المسافة بين الله وعباده؟ هي المسافة نفسها بين كلام الله وكلام عباده، هذا ينبغي أن يدفعنا إلى قراءة القرآن، وإلى فهم القرآن، وإلى تدبُّر القرآن، وإلى تطبيق القرآن، لأنه كتابنا المقرَّر، وفي القرآن الكريم أحاديث كثيرة لا شكَّ أنكم تعرفونها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى أن هذا القرآن غنىً لا فقر بعده، على كلٍّ:
{بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ}
{بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}
هل العجب أن يرسِلَ الله سبحانه وتعالى رسولًا يبيِّن للناس طريق سعادتهم؟ العجب هو ألا يُرسِل، وهناك معنى دقيق جدًا هو: أن كمال الخلق من لوازمه كمال التصرُّف، فكما أنّ في الخلق إعجازًا، كذلك في الخلق علمٌ وحكمةٌ، وغنىً وقدرةٌ، ولطفٌ، وكل أسماء الله تعالى ترونها في خلقه، وما الكون إلا مظهرٌ لأسماء الله الحُسنى، فكما أنَّ الكون يدلُّ على الله، ومن لوازم كمال الخلق كمال التصرُّف، إذًا ليس عجيبًا أن الله سبحانه وتعالى يُنزل على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم كتابًا، بل العجب ألاّ يُنزِل، العجب ألاّ يبيّن، العجب ألاّ يأتي رسولٌ معه كتابٌ فيه تبيانٌ لكل شيء.
الآيات بعد القسم وجوابه وصلت إلى الدار الآخرة.