فلا تصدق أن إنسانًا يطيع الله ويخسر، أو يكون وراء الناس، لا يكون إلا في المقدمة، ولا تصدق أن إنسانًا يركل الدنيا بقدمه لأن فيها شبهة يبقى فقيرًا، أبدًا، الله أجل وأعظم وأكرم من أن يضيِّع مؤمنًا، ومن أن يُنقص له من عمله، وأن يبخسه حقه، ويظلمه، فلا يخاف ظلمًا ولا هضما، هذا هو الدين.
أحيانًا تأتيك إغراءات كثيرة، فالله عزَّ وجل قال (دققوا في هذه الآية) قال تعالى:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
(سورة الطلاق (
لم يكن هناك مخرج، فالأبواب كلها مغلقة، فهذا المسجد فيه أربعة أبواب، فإذا أراد إنسان أن يخرج فلا يقل: أين المخرج؟ فمتى يقول: أين المخرج؟ إذا كانت كل هذه الأبواب مغلَّقة، فلا تسأل عن المخرج إلا إذا غُلِّقَت الأبواب، فالآية دقيقة جدًا، وكذلك الإنسان أحيانًا أبواب الرزق مسدودة كلها، يفتح لك أبوابًا غير مشروعة، أما المشروعة فكلها مسدودة، لينظر ماذا تعمل؟ فإذا قلت: أنا مضطر فماذا أفعل؟ رسبت في الامتحان، أما إذا قلت: الله الغني، يا رب لن أعصيك وليكن ما يكون، فعندئذٍ يفتح لك المخرج.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
ولا تجد قصَّة يعانيها الأخوة المؤمنون إلا وتؤكد هذه الحقيقة.
إخواننا الكرام ... هذا الحديث يجب أن يكون في ذهن كل واحدٍ منا.
(( وما ترك عبد شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه ) ).
[الجامع الصغير عن ابن عمر]
والله لزوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئًا من أجله ولا يعوِّضه عليك، كن واثقًا من الله عزَّ وجل ولا تخف، والحرام اركله بقدمك، والعلاقة المشبوهة اركلها بقدمك، ولا تقل: أنا مضطر، فإن الله عزَّ وجل لا ينال ما عنده بمعصيته: من ابتغى أمرًا بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا وأقرب ممن اتقى.
{وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ}
أي لا يضيع عليكم ..