(سورة التوبة: آية"111")
فالإنسان السابق باع كل شيءٍ لله، فمن هو الشاري؟ الله رب العالمين، وما هو الثمن؟ الجنة ..
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}
(سورة التوبة: آية"111")
فالشاري هو الله، والثمن هو الجنة، ولذلك المؤمن يأبى أن يبيع نفسه لغير الله ويكون مغبونًا أشد الغبن، فإنسان يبيع سجَّادة بعشرة آلاف، والذي اشتراها باعها بمليونين، فهي حلقة مفقودة أثرية، فإنسان استدرجه وأعطاه عشرة آلاف، وثمنها مليونا ليرة، فبماذا يشعر هذا الإنسان؟ بالغبن الشديد، فلما يبيع الإنسان نفسه، أي يبيع وقته، وطاقاته، وذكائه، وعلمه، وشهادته، وماله، ويبيع مكانته لغير الله يكون قد غبن أشد الغبن، وباع النفيس بالخسيس، وخاتم ماس ثمنه مئتا ألف تبيعه بألفي ليرة!! ثم تكتشف الحقيقة أنك كنت مغبونًا، وأن الذي اشتراه منك غشّك وغبنك، إنه شعور لا يوصف، شعور بالغبن.
من آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا:
ربنا عزَّ وجل قال:
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}
(سورة التوبة: آية"111")
فالشاري هو الله والثمن هو الجنة، فلا يليق بك كإنسان أن تكون لغير الله، ولا أن تحوِّل لغير الله، ولا أن تصرف وقتك وجهدك وطاقتك ومالك لغير الله، قال: يا سيدي كم الزكاة عندكم؟ قال: ماذا عندكم وماذا عندنا؟ قال: عندنا العبد وماله لسيده، ولكن لما ربنا عزَّ وجل رأى من المؤمن هذه البيعة، باع نفسه وماله في سبيل الله رد نفسه له أوفر ما كانت، ورد ماله له أوفر ما كان، وكان هذا البائع هو الرابح الأكبر، ولذلك:"من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا"، أي أن الله عزَّ وجل خلقنا لنربح، وعليه: