الحقيقة أيها الأخوة ... الإيمان إذا كان اعتقادًا يقينيًا بحقائق الإيمان فمرتبةٌ واحدة، ويجب أن تؤمن بالله موجودًا وواحدًا وكاملًا، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى، هذا هو الإيمان، أما إذا كان الإيمان اتصالًا بالله عزَّ وجل فهنا يتفاوت الناس في إيمانهم، يزيد إيمانهم وينقص بقدر إقبالهم على الله، فلذلك هناك يقينٌ يحملك على طاعة الله، واليقين الذي لا يحملك على طاعة الله لا يكفي، فإذا آمنت بالله ولم تستقم على أمره ففي الإيمان ضعف، وهذا الضعف تجسد في التفلت من منهج الله، أما إذا آمنت بالله إيمانًا حملك على طاعته فهذا الإيمان المطلوب، ولذلك فالقضية مرنة، فيمكن أن تكون مع أكبر دائرة، ولكن أكبر دائرة لا تكفي، فأنت من جملة المؤمنين، تعتقد بوجود الله ووحدانيته وكماله، وجنته وناره والقدر خيره وشره والملائكة والكتاب، ولكنك لست مستقيمًا، إذًا إيمانك غير كافٍ، ولذلك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا}
(سورة النساء: آية"136")
اطلب كمال الإيمان، اطلب الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، فهنا قضية دقيقة: هناك علاقة ترابطية دائمة بين تصوراتك وبين السلوك، فكلما ارتفع مستوى الإيمان يرتفع مستوى السلوك، فأنت منصاعٌ إلى أمر الله بقدر معرفتك به، ومتفلتٌ من منهج الله بقدر نقص معرفتك به، إذًا العلمُ هو المرحلة الأولى، فعلينا بالعلم.
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}
أما أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأما أن تكون حياتك وصلاتك ومحياك ومماتك لله رب العالمين، فهذه مرتبة الإحسان، وهناك مرتبة السابقين، ومرتبة المقتصدين، ومرتبة الظالمين، وهناك أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والسابقون السابقون.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}