لو طبقتم منهج الله بحذافيره، وكلياته وجزئياته فأنتم مسلمون، ولم تبلغوا مرتبة الإيمان، ولكن بعض العلماء يقول: إن الإيمان والإسلام له حكمٌ خاص، فهاتان الكلمتان إذا اجتمعتا تفرَّقتا، وإن تفرقتا اجتمعتا، فإذا قلت: هو مسلم فأعني به أنه مؤمن، وإذا قلت: هو مؤمن فأعني به أنه مسلم، أما إذا قلت: الإسلام والإيمان، الإسلام شيء والإيمان شيء، إن اجتمعتا تفرقتا، كالفقراء والمساكين، وإن تفرقتا اجتمعتا.
أيها الأخوة ... الإسلام انصياع الجوارح والأعضاء لطاعة الله، فالعين تغضُّ البصر، والأذن تكف عن سماع الغناء، واللسان لا يكذب، ولا يغتاب، ولا ينم، واليد تعطي ولا تبطش، والرجل تمشي إلى مساجد الله، فهذا هو الإسلام، أما الإيمان فعليك أن تصدِّق ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام وأن تقبل على الله بقلبك، فالإيمان تصديق وإقبال، والكفر تكذيب وإعراض.
الكفر والإيمان محلُّهما القلب، والإسلام محله الجوارح، فأنت بجوارحك وأعضائك وبيعك وشرائك مسلم، وأنت بقلبك مؤمن، فإذا أيقنت بهذه الحقائق التي جاء بها الدين وتمثلتها وأقبلت على الله فأنت مؤمن، أما حينما تطبق أمر الله عزَّ وجل فأنت مسلم، فالإسلام شيء والإيمان شيء، لكن أحيانًا الله عزَّ وجل يقول:
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}
(سورة آل عمران: آية"19")
تفرقتا، إذًا الإسلام يجمع الإيمان والإسلام، إنما المؤمنون إخوة أي المسلمون أيضًا، فحينما تأتي كلمة إيمان وإسلام مجتمعتين تفرقتا في المعنى، أما إذا أتت الكلمتان منفردتين فقد اجتمعتا في المعنى.
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}