المعنى الأول: هو أن الله عزَّ وجل يحاسب على الفعل بعد أن تفعله، وبعد أن تصرَّ عليه، وبعد ألاّ تتوب منه، ولا تندم عليه، فعل الفعل، ثم لم يندم، ولم يتب، بل افتخر به، عندئذٍ يسجَّل عليه، أما فعل الخير فلمجرد أن تفعله يسجل، كما أن الفعل الثلاثي بسيط، والخماسي مُعَقَّد كذلك الفعل الخير يسجَّل فورًا، أما الفعل السيئ فلا يسجل إلا بعد الفعل، وبعد عدم الندم، وبعد عدم التوبة، وبعد الإصرار عليه عندئذٍ يسجَّل هذا المعنى الأول من:
{لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
2 ـ فعل الخير سهل وله سمعةٌ طيبة بينما فعل الشر فعلٌ مستهجن:
هناك معنى آخر؛ هو أن فعل الخير سهل جدًا، لا أحد ينتقدك، ولا أحد يحقد عليك، ولا أحد يقيم عليك الدعوى، عمل طيِّب، صليت، ابتسمت في وجه المؤمنين، أنفقت من مالك عليهم، أكرمتهم، أحسنت إلى فقير، أحسنت إلى ضعيف، عُدَّت مريضًا، كل أعمال البر سهلةٌ جدًا ولا أحد يحاسبك عليها، لكن إذا أكلت مالًا حرامًا، فهناك مَن يسألك، وهناك مَن يحاسبك، وأنت إن كنت صافيًا حُجبت عن الله عزَّ وجل، عندما تأكل المال الحرام، عندما تخرج عن منهج الله تحجب عن الله، ففعل الخير سهل، وله سمعةٌ طيبة، وله رائحةٌ عطرة، وله أريجٌ طيب، بينما فعل الشر فعلٌ مستهجن، وقبيح، وتُلام عليه، وتنكره أنت، وينكره غيرك، هذا المعنى الثاني.
3 ـ الفعل من الله والإنسان له الكسب فقط: