أول حقيقة أيها الأخوة: أن منهج الله من وسع الإنسان أن يفعله، والوسع يحدده خالقنا وربنا، هذا واحدة، لذلك ما كلَّفك الله عزَّ وجل بما لا تطيق، وما حاسبك على خواطرك التي تأتيك، الخواطر غير محاسب عنها، ولكن يُنْصَح المؤمن ألا يسترسل في خواطر سيئة خشية أن تنقلب إلى فعل سيِّئ، أما مبدئيًا مهما حدثت نفسك بشيءٍ داخلي لا تحاسب عليه، لأن الله جلَّ جلاله لا يحاسب إلا على الفعل، هذه واحدة، هذا من معنى قوله تعالى:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
ما كلَّفك ما لا تطيق، جاءك خاطر سيئ لا تحاسب عليه، مهما حدَّثتك نفسك بشيءٍ لا يرضي الله لا تحاسب عليه، ولكن ينصح المؤمن ألا يسترسل في خواطره السيِّئة لئلا تنقلب إلى عملٍ، هذه واحدة. لن يُحاسَب إنسانٌ مكان إنسان:
{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
[سورة الأنعام: 164]
قد يولد الابن من أبٍ شارب خمرٍ أو مقامر، لا يحاسب الابن عن خطأ أبيه أبدًا:
{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
[سورة الأنعام: 164]
هذه حقيقة، لا تحاسب عن شيءٍ ما فعلته، فمن بديهيات منهج الله عزَّ وجل أن الله لا يحاسبك عن شيءٍ لا تستطيعه، ولا عن شيءٍ ما فعلته، وأن الله جلَّ جلاله لا يأخذك بجريرة إنسانٍ آخر، كل نفسٍ تحاسب على حدة، هذا من قوله تعالى:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
الفعل (اكتسب) في الآية السابقة له ثلاثة معانٍ:
هناك قاعدةٌ في اللغة: أن الزيادة في المبنى دليل الزيادة في المعنى، ففعل (كسب) ثلاثي، أما (اكتسب) خماسي، هناك ثلاثة معانٍ:
1 ـ الله تعالى يحاسب على الفعل بعد أن تفعله وتصرَّ عليه ولا تتوب منه: