فتحديد الوسع ليس من قِبَلك، وهذه نقطةٌ ثانية، هو يفكر لكن هذه فوق طاقتنا، لعل الله لا يحاسبني بها، من قال لك كذلك؟ أصبحت أجد أحكام الدين تحلل المسلمين منها، إما لأن هذه فوق طاقتهم، أو لأنهم في وضعٍ حرج، يذهبون إلى بيئات، يقول لك: من الصعب جدًا أن أستقيم في بلاد الغرب، فمن قال لك: إن الإقامة في بلاد الغرب مسموحٌ بها، إقامة دائمة؟ من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله، بالطبع الإنسان حينما يكون في بيئة سيئة جدًا، وكل ما حوله معاصٍ وآثام، لعله يتأثر بهذه المعاصي والآثام، ولعله يفعلها، وهو مرتاح بعد حين، فأين معصيته؟ إنه أقام مع المشركين فبرئت منه ذمة الله.
الله جلَّ جلاله لا يحاسب إلا على الفعل أما الخواطر فلا يحاسب عليها:
لو عدت إلى منهج الله تجده منهجًا متكاملًا، الشيء الخطر على إيمانك حرَّمه الله عليك، والشيء الذي يضعف إيمانك جعله الله مكروهًا، والشيء الذي يضعف اتصالك بالله جعله الله مكروهًا كراهة تنزيه، والشيء الذي لا يؤثر في إيمانك لا إيجابًا ولا سلبًا جعله مُباحًا، والشيء الذي يقوي إيمانك جعله الله سنةً، ومندوبًا، والشيء الذي لا يقوم إيمانك إلا به جعله فرضًا، معنى فرض كأن تقول: شرب الماء فرض، لأن حياة الإنسان لا تقوم إلا به، وتناول الطعام فرض، واستنشاق الهواء فرض، لكن ليس من الفرض أن تأكل كل ألوان الفواكه، إذا أكلت فلا مانع، ولكن هذه من تحسينات الحياة، ففي الإسلام فرض، واجب، سنة، شيء مستحسن، مُباح، مكروه تنزيهًا، مكروه تحريمًا، حرام، أما الشيء الذي يدمِّر إيمانك ويوقعك في الهلاك في الدنيا والآخرة فهو حرام، هذا هو الشرع، في أحكام، في محرَّمات، في محللات.