فهرس الكتاب

الصفحة 17982 من 22028

الآن إذا كان عندك شعور أن ابنك من أسرة راقية يجب أن يكون مكتفيًا، متنعِّمًا، وهذا الموظَّف الذي يعمل عندك في المحل هذا أبوه ميت وهو يتيم وفقير، ويجب أن يعمل عملًا شاقًا دون أن ينال نصيبه منك، فأنت إنسان عنصري، وهذا العنصري الذي يقيم مقاييس غير مقاييس القرآن الكريم، مقاييس الأنساب والأعراق، والغنى والفقر، ومقاييس أسرية عشائرية قبلية إقليمية، فهذه كلها مقاييس ما أنزل الله بها من سلطان، وسيدنا الصديق رضي الله عنه عندما رأى صفوان يعذِّب بلالًا اشتراه منه، قال له:"خذه فو الله لو دفعت به درهمًا لبعتكه"، وسيدنا الصديق رأى في هذا الكلام إهانة لسيدنا بلال فقال له:"والله لو طلبت به مئة ألفٍ لأعطيتكها"، فلمَّا اشتراه من سيِّده وضع يده تحت إبطه وقال:"هذا أخي حقًَّا"، فكان أصحاب النبي إذا ذكروا الصديق يقولون:"هو سيدنا وأعتق سيدَنا".. أي بلالًا ..

وكان سيدنا عمر رضي الله عنه يخرج إلى ظاهر المدينة لاستقبال بلال الحبشي، ومرَّة وقف أبو سفيان في باب عمر ساعاتٍ طويلة لم يؤذَن له، فلمَّا دخل عليه عاتبه وقال:"سيد قريش يقف ببابك ساعاتٍ طويلة وصهيبٌ وبلال يدخلان بلا استئذان؟!"فقال عمر: أنت مثلهما في الإسلام؟

{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}

إن لم نتعامل مع بعضنا بهذا المقياس فلسنا مسلمين، الغنى تحت قدمك، والفقر تحت قدمك، فالغنى والفقر، الوسامة والدمامة، والذكاء وقلَّة الذكاء، هذه المقاييس اختصّ الله عزَّ وجل بها خلقه لحكمةٍ أرادها، لكنها لا ترفع ولا تخفض، والذي يرفع ويخفض الطاعة، مرَّة ثانية:

(( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ' ) )

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت