فهرس الكتاب

الصفحة 17981 من 22028

فبعض العلماء استنبط من هذه الآية أن كل شابٍ مؤمنٍ كفء لأية شابَّةٍ مؤمنةٍ، لأنّ الإيمان وحده هو المرجِّح على كلِّ قيمة، وهذه الآية لا تؤخذ في فهمها ولكن في تطبيقها، فالإنسان أحد شخصين إما أن يكون مؤمنًا يطبِّق هذه الآية في تقييمه للناس، وإما أن يكون عنصريًا يعتمد على مقياس ما أراده الله عزَّ وجل؛ كالمقياس الإقليمي، أو العشائري، أو القَبَلي، أو القومي، أي نحن من صنف متميّز، وكلُّ إنسانٍ خلقه الله عزَّ وجل، والله مع كل الناس ولجميع الناس، ويعلم أحوال الناس، ويقبل عمل الناس، ويقرِّب الطائعين، ويبعد العُصاة المذنبين، ويتجلَّى على المؤمنين، وكما قال عليه الصلاة والسلام:

(( الناس رجلان برٌّ تقي كريمٌ على الله وفاجرٌ شقي هينٌ على الله ) )

[أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمر]

وأقول لكم هذه الحقيقة: الناس على اختلاف مشاربهم، واختلاف أعراقهم، واختلاف أنسابهم، واختلاف مللهم، واختلاف نِحلهم، واختلاف مستوياتهم الاقتصادية، والثقافية، والفكرية، والاجتماعية، والعرقية، الناس في النهاية رجلان مؤمن والثاني كافر، ومستقيم ومنحرف، ومحسن ومسيء، ومنضبط ومتفلِّت، وموصول ومقطوع، ورحيم وقاس، ومنصف وظالم، الناس رجلان، فالمستقيم، المحسن، المقبل، المنضبط، الرحيم هذا عند الله له شأنٌ كبير بصرف النظر عن عرقه، وعن جنسه، وعن أسرته، وعن عشيرته، وعن قبيلته، وعن إقليمه، هذه عنعناتٌ جاهلية .. والذي قال لسيدنا بلال:"يا ابن السوداء"، قال له النبي عليه الصلاة والسلام:

(( يا فلان إنك امرؤٌ فيك جاهلية ) )

[أخرجه البخاري عن المعرور بن سويد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت