فلذلك لا يحقُّ لفردٍ ولا لشعبٍ أن يتيه على الشعوب الأخرى، و الآن توجد بعض الشعوب صنَّفت نفسها في الدرجة الأولى وصنَّفوا الآخرين في الدرجة السُفلى، وهذا تعصُّب:
(( لَيسَ مِنَّا مَنْ دَعا إِلى عَصبيَّة، وليس منا من قاتل عصبيَّة، وليس منا من مات على عصبيَّة ) )
[أخرجه أبو داود عن جبير بن مطعم]
هذا ليس منَّا إطلاقًا.
والآن تأتي الآية:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
وعند الله مقياس واحد هي طاعته، ليس بين الله وبين عباده قرابة إلا الطاعة ..
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
والمؤمن الصادق ينطلق من هذا المقياس وحده، ولا يأبه لا بالغنى ولا بالفقر، ولا بالقوة ولا بالضعف، ولا بالوسامة ولا بالدمامة، ولا بالصحة ولا بالمرض، هذه مقاييس ما أقرَّها الشرع إطلاقًا في تقيّيم الأشخاص، ولكن الشرع والقرآن يتخذ مقياس الطاعة وحدها مقياسًا للترجيح بين الناس ..
الإيمان و الطاعة مقاييس للترجيح بين الناس:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
فالمعنى واضح والآية موجزة لكن شتَّان بين أن نستمع إليها وبين أن نطبِّقها، تجد أن هناك سلوكًا جاهليًا، وهناك من يأبى أن يسكن في هذا الحي، ومن يأبى أن يتزوَّج هذه المرأة، وهناك امرأة تأبى أن يكون زوجها إلا من صنف التجَّار، وامرأةٌ تأبى أن يكون زوجها من هذا الصنف، عنعنات جاهلية، وعصبيَّات إقليميّة، أو عصبيات ليست مقبولة عند الله عزَّ وجل ..
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}