فهرس الكتاب

الصفحة 17979 من 22028

أنْ تفتخر بلغتك إنه شيءٌ لا يقدِّم ولا يؤخِّر، وتفتخر ببلادك الجميلة شيءٌ لا يقدِّم ولا يؤخِّر، تفتخر بالثروات الباطنية التي عندك والتي ليست من جهدك شيءٌ لا يقدِّم ولا يؤخِّر، فالله جلَّ جلاله وزَّع القدرات، والطاقات، والثروات، والأقاليم، والمناخ، والإمكانات، وجعل لكل شعب شخصية خاصَّة، ولكل شعب قدرات خاصَّة، وإمكانات خاصة، فشعب عنده جَلَدٌ على الصناعة، وآخر على الزراعة، وهذا التنوع في الشعوب تنوع غنى لا تنوع تضاد، فكل شعب بحاجة إلى شعب آخر.

فلذلك:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}

تتعرَّف على ما عند الآخرين، من أجل أن تعرف ما عندهم، وأن تعرِّفهم بما عندك من أجل التكامل، وأحيانًا تجد صورًا مجزَّأة مربَّعات مربَّعات، والطالب مكلَّف أن يجمع هذه المربَّعات كي تكتمل الصورة، لعبة من لعب الصغار، مربَّعات تشكل في مجموعها صورة جميلة، إنها مبعثرة الآن، فهذا الطفل الصغير يضع هذا المكعَّب هنا وهذا المكعب هناك، فإذا وصل إلى الصورة الكاملة شعر بنشوة .. فربنا عزَّ وجل نوَّع ووزَّع القدرات، والطاقات، والأقاليم، والثروات، واللغات والشعوب، والتقاليد والعادات وكلها بشكل متكامل.

قال:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}

ومعنى ذلك أنه ليس لإنسان حق أن يفتخر بشيء منحه الله إياه من دون جهدٍ، ومن دون ذكاء وطلبٍ وسعيٍ، فإنسان خلقه الله طويلًا، وهذا قصيرًا، وهذا أبيض اللون وهذا أسمر اللون، هذه أشياء من خلق الله عزَّ وجل لا تُتَّخذ عند الله مقياسًا للرفعة إطلاقًا ..

(( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ' ) )

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت