الله سبحانه وتعالى قهرنا بأسلوبٍ لطيفٍ جدًا أن نعيش في مجتمع، لأن الفضائل لا تكون إلا في المجتمع، والجنَّة ثمنها العمل الصالح، وهذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى الشعوب فالله عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها جعل لكل شعبٍ لغة، وطِباعًا، وعادات، وإمكانات، فشعب قوي، وشعب دؤوب على الصناعة، وشعب يحب التجارة، ففي بنيته العامة أنه تاجر، وشعب بلاده جميلة جدًا، وآخر فيه ثروات نفطيَّة، وآخر بلاده حارَّة، و شعب بلاده معتدلة، فتنوُّع الأقاليم، وتنوع الثروات، والطِباع، والخصائص، فهذا بحاجة إلى طاقة لأنه لا توجد طاقة عنده، وآخر عنده تكنولوجيا عالية جدًا، وشعب عنده طاقة وهو مرتاح من النواحي الإبداعية يبيع نفطه ويستقدم بهذا الثمن كل ما يحتاج، فالله عزَّ وجل وزَّع الثروات في مكان، والطاقات الفكرية في مكان، وبلاد جميلة، وبلاد حارَّة، وبلاد معتدلة، وبلاد جبلية باردة في الصيف، وبلاد صحراوية، فالأقاليم والبيئات متنوِّعة، والثروات؛ وهنا نفط، وهنا حديد، وهنا زنك، ويورانيوم، فكل بلد فيها معدن معيَّن، وهذا البلد يزرع الشاي، وهذا يزرع الموز، والموز ينتقل من بلد إلى بلد، والله عزَّ وجل جعل بعض الأقاليم يتناسب معها إنتاج زراعي معيَّن، فنحن في حاجة إلى بعضنا البعض.
ليس لأي إنسان حق أن يفتخر بشيء منحه الله إياه من دون جهدٍ:
والفقرة السابقة نحن في حاجة إلى بعضنا البعض على مستوى الأفراد، أما هذه الآية فعلى مستوى شعوب ..
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ}