أي أن الله عزَّ وجل خلقنا للجنَّة، دققوا فالمعادلة دقيقة، خلقنا للجنَّة، لجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، وهذه الجنَّة لابدَّ لها من ثمن تدفعه في الدنيا، والثمن هو العمل الصالح، والعمل الصالح لا يكون إلا وأنت في مجتمع، وهل هناك حلمٌ بلا مجتمع؟ وهل هناك أمانةٌ وأنت وحدك في صومعة؟ وكل الفضائل تحتاج إلى مجتمع، فمن أجل أن تكون مع المجتمع قهرك الله عزَّ وجل بطريقةٍ رائعة، وسمح لك أن تتقن حاجة، وجعلك في أمسِّ الحاجة إلى ملايين الحاجات، فلن تستقيم حياتك إلا أن تكون في مجتمع، وأنت تحتاج إلى رغيف خبز، وهناك عشرات الألوف من الأشخاص يسهمون جميعًا في صنع هذا الرغيف، وتحتاج إلى ثياب، هناك من يزرع القطن، وهناك من يجنيه، وهناك من يحلُجه، ويغزله، ومن يصبغ الخيوط، وينسجها، ويخيطها، ويبيعها لك في محل تجاري، وآلاف الأشخاص ساهموا في صنع هذا الرداء، وصنع رغيف الخبز، فأنت مدرِّس، أو مهندس، أو طبيب، أو تاجر، أو موظَّف، أو صانع ممتهن تتقن حاجة وأنت بحاجة إلى ملايين الحاجات.