فهرس الكتاب

الصفحة 17974 من 22028

الغيبة تمزِّق المجتمع، وتفتِّت الأسر، وتجعل المجتمع الإسلامي ممزَّقًا، وضعيفًا، تنتشر فيه العداوات والخصومات، والمناحرات والمنافسات بسبب الغيبة، والذي يغتاب الناس عليه أن يطلب السماح منهم قبل أن يموت، فإن لم يسامحوه فلابدَّ من أن يلقى العِقاب الأليم، ولذلك فالإنسان عليه أن يضبط لسانه، والشيء الدقيق جدًا في هذا الموضوع أنك إن اغتبته في ملأٍ عليك أن تبرِّئَهُ في الملأ نفسه، أما أن تغتابه في أوسع دائرة وتعتذر منه بينك وبينه فهذا ليس معقولًا، فهناك مجلس فيه خمسون شخصًا، ولقد اغتبته أمام خمسين، ثم زرته وقلت له: سامحني فقد اغتبتك، فهذه المسامحة غير مقبولة، يجب عليك أن تجمع الخمسين مرَّةً ثانية وتبين لهم الحقيقة وإلا فأنت آثم، أي أن المسامحة لا تكون إلا بالإصلاح ..

{تَابُوا وَأَصْلَحُوا}

(سورة البقرة: آية"160")

{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا}

أي لا يوجد شيء تنفر منه النفس كأن تأكل لحم ميْتةٍ، أما أن يأكل الإنسان لحم بشر وهو ميت، وأما أن يأكل لحم أخيه ميْتًا، فربنا عزَّ وجل يُكَرِّهنا في الغيبة والنميمة، وهذا أسلوب تربوي حكيم:

(( الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ) )

[رواه مسلم عن ابن عباس]

أي أن الإنسان لو قاء هل يوجد إمكان أن يستعيد هذا القيء ويأكله إنه شيء تتمزَّق منه أمعاؤه، فالذي يعود من هبته كمن أكل قيئه، وهذه من الأساليب التربويَّة، والله سبحانه وتعالى جعل الغيبة بمثابة أن تأكل من لحم أخيك ميتًا، أليس هذا مستكرهًا؟ ثم أليس هذا مستقبحًا؟ وكذلك الغيبة، والبديل أن تذهب إليه وأن تقول له: لقد بلغني عنك كذا وكذا وأنت أخي في الإسلام فما حقيقة ذلك؟ فإن كان وقع الذي وقع، فانصحه، وإن لم يقع الذي تصوَّرته وقع فقد عافاك الله من سوء الظن به، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت