والغيبة أيضًا كما أنها تكون بالقلب تكون بالحركات، والمحاكاة، وتكون بالإشارة كما ذكرت .. حركة القميص، إن ذُكِرَت فلانة، يقول لك: الله أعلم، هذه غيبة يا سيدي .. أشدُّ أنواع الغيبة، وهذه إشارة إلى أنها ليست طاهرة، ففي الحركات، و التقليد، والمحاكاة، وغيبة القلب، وأحيانًا يقول لك: أنا لم أذكر اسمه، لا، أنت ذكرت خمسين علامة تدلّ عليه، فذكرت مسكنه، ونوع عمله، وحادثة مشهورة عنه، وهذه كلها قرائن تشير إليه، طبعًا لك أن تروي قصَّةً من أجل أن تعظ الناس بها بشرط ألا يعلم الناس أبدًا من صاحب هذه القصَّة، أما إذا ذكرت علامات وقرائن تشير إليه والناس عرفوه معرفةً يقينية، فأنت تقول: أنا لم أذكر اسمه، لكنك ذكرت كل شيءٍ عنه، ولم يبقَ إلا أن تذكر اسمه، واسمه صار معروفًا، وهذه غيبة أيضًا.
والذي يغتاب الناس فالأحاديث الصحيحة تؤكِّد أنه يوم القيامة تؤخذ من حسناته، فإذا فَنِيَت حسناته طُرِحَت عليه سيّئاتهم .. ولهذا فالنبي الكريم سأل أصحابه:
(( أتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا لَهُ دِرْهَمَ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ قَالَ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يَاتِي بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَاتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ) )
[أخرجه مسلم و الترمذي عن أبي هريرة]
فالإنسان الذي يغتاب الناس يكون مصيره إلى النار، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( الغيبة أشدُّ من الزنا ) )
[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري)
أضرار الغيبة: