فهرس الكتاب

الصفحة 17957 من 22028

وماذا عن الجب؟ إنه ما ذكر الجب لئلا يذكِّر إخوته بعملهم السابق، فإذا كان لك أخ تاب من موضوع فهل تظل تذكره بالموضوع ليس لك حق، لقد غلط في حياته، وهناك إنسان يضيِّق ولا ينسى الماضي، والكمال يقتضي إذا وقع أخ في ذنب وتاب منه فعليك أن تتجاهله تجاهلًا كاملًا، قال:"من عيَّر أخاه بذنبٍ تاب منه لم يمت حتى يعمله"عقابًا له، لأنه تجبر.

والنقطة ذكرتها في الدرس الماضي ولكن يحسن أن نعيدها مرة ثانية الذنب شؤمٌ على غير صاحبه، إن ذكره فقد اغتابه، وإن عيَّره ابتلي به، وإن رضي به شاركه في الإثم، احذر إن اقترف أخوك ذنبًا أن تشيع هذا الذنب بين الناس فقد اغتبته، ثم احذر أن تُعَيِّرَهُ به عندئذٍ فتبتلى به، ثم احذر أن تقره عليه فتشاركه في الإثم، لا هذه، ولا هذه ولا هذه، اشكر الله عزَّ وجل على أن نجَّاك من هذا الذنب وادعُ لأخيك بالتوبة منه وانتهى الأمر.

{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}

المؤمن ينادي أخاه المؤمن بأحب الأسماء إليه، فهذا هو المؤمن، من الرجل؟ قال له: زيد الخيل، فقال عليه الصلاة والسلام:"زيد الخير".."ما اسمكِ يا فلانة؟"لفتاة صغيرة، قالت: عاصية قال:"بل أنتِ جميلة"، اللهم صلّ عليه غيَّر الأسماء الجاهلية كلها.

{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}

فبعض الأشخاص يحلو لهم المُزاح في هذا الموضوع، وتأكدوا أيها الأخوة أن الإنسان إذا ناديته باسمٍ قبيح لو ابتسم لك لذكائه فيجاملك، ولكنه يتألَّم، وطبعًا من أنواع الذكاء أن يجاملك ويضحك معك، أما لو ضحك من هذه التسمية القبيحة لكنّ قلبه يُكْلَمُ، ويقطر دمًا وألمًا منك، فلذلك لا ينبغي لك أن تنادي الناس إلا بأحب الأسماء إليهم.

إحدى قواعد التعامل مع المؤمنين أنه إذا ترك الإنسان ذنبًا فلا تذكّره به:

{وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت