فهرس الكتاب

الصفحة 17956 من 22028

مرة أخٌ يرعى عملًا اجتماعيًا خيريًا، ورجل قدم بيتًا بمبلغ كبير، فأقيمت له حفلة لتكرمه على هذا التبرع الثمين، فكل الخطباء أثنوا على سخائه وإحسانه وجوده و ... إلا أخًا كريمًا لفت نظر هذا المحسن إلى حقيقة قال له: كان من الممكن لو أراد الله أن تكون أحد المنتفعين بجمعيتنا، أن نعطيك معاشًا شهريًا، ولكن الله شاءت حكمته أن يغنيك، فهذا من فضل الله عليك أنه أغناك وسمح لك أن تعطي، ولو شاء لكنت الطرف الآخر الذي يأخذ.

فالإنسان لا يسخر، كما قلت قبل قليل: فموضوع السخرية جملةً وتفصيلًا، بقضه وقضيضه لا يدخل في حياة المؤمن أبدًا، ولا يسخر حتى ممن يعصي الله عزَّ وجل، بل يدعو له بالهدى والتوفيق، ويقال:"من عيَّر أخاه بذنبٍ تاب منه لم يمت حتى يعمله"، ونحن عندنا مشكلة لو أنّ إنسانًا غلط ثم تاب، فكلما رأيته تذكر تلك المشكلة، وهذا من لؤم الإنسان، امرأةٌ زلّت قدمها في عهد سيدنا عمر وأقيم عليها الحد، وبعد حين جاء من يخطبها، فجاء أخوها لسيدنا عمر يستفتيه:"أأذكر للخاطب ما كان منها؟ فما كان من عمر رضي الله عنه إلا أن قال له: والله لو ذكرت له لقتلتك"، فالإنسان تاب وانتهى الأمر.

الكمال يقتضي إذا وقع أخ في ذنب وتاب منه فعليك أن تتجاهله تجاهلًا كاملًا:

إخوة يوسف عليه السلام ماذا فعلوا بأخيهم؟ ألقوه في الجب لماذا؟ ليموت، أي أرادوا قتله، فلما دخلوا عليه قال:

{وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}

(سورة يوسف: آية"100")

ولماذا لم يذكر الجب؟ الجب أخطر، والإنسان تكون حياته مضمونة في السجن، وغذاؤه موجود لكن تؤسر حريته، أما في الجب فموته محقق، لماذا يا أيها النبي الكريم لم تذكر موضوع الجب بل ذكرت موضوع السجن؟

{يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ}

(سورة يوسف: آية"100")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت