المؤمن الحقيقي من كان أداة بناء في المجتمع لا معول هدم:
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}
المعنى الذي يفهم لا تعمل عملًا يُعَيِّرُكَ الناس به، ويلومونك عليه، ويصغرونك فيما بينهم، والمعنى الثاني لا تكن طعانًا ولا فحاشًا، هناك إنسان نمطه متكبِّر، لا يحتمل أن يكون معه أحد، ويحطم الكل من أجل أن يبقى وحده، فهذا نمط شيطاني.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}
لا تكن طعَّانًا ولا لعانًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا ولا عيَّابًا، ولا تنظر إلى نصف الكأس الفارغ بل انظر إلى نصفه المليء، ولا تكن سلبيًا بل كن إيجابيًا، ولا تكن متشائمًا بل كن متفائلًا، وإذا جلست مع إنسان فابحث عن نقاطه الإيجابية ولا تلتفت إلى عيوبه، وأثنِ عليها تنمُ، أما إذا تغافلت عن إيجابيته ونقَّبت في عيوبه فهذا موقف سلبي هدّام، فلا تكن معول هدمٍ في المجتمع ولكن كُنْ أداة بناء.
{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}
بالمناسبة السخرية أن تحتقر إنسانًا أو أن تنتقص منه، أو أن تعيِّرَهُ وهو في حضرتك، أما الغيبة فأن تقول عنه كلامًا يؤذيه وهو غائب، فالسخرية لا تقتصر على اللسان، فأحيانًا بحركة تحاكي بها حركة إنسان فهي سخرية، وأحيانًا بإشارة، وغمز، وحركة عينين، وتحريك عضلات الوجه فيها سخرية، وابتسامة، قال بعض علماء التفسير في قوله تعالى: {يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرةٍ ولا كبيرةً إلا أحصاها} : الصغير الابتسام، والكبير القهقهة، فلو ابتسمت لموقف من مؤمن أخطأ فيه، أو كنت متمكنًا في علمٍ من العلوم وسألك إنسان سؤالًا دلّ على جهله بهذا العلم فلا تسخر منه، بل عَلِّمْهُ، فهناك من تأخذه العزة باختصاصه، فيسخر ويتهكم، لا، لا، الله عزَّ وجل علمك وحجب عنه العلم والله قادر على أن يعكس الآية.