فهرس الكتاب

الصفحة 17954 من 22028

والنبي الكريم أشار إلى هذا المعنى بقوله الكريم: (( إياك وما يعتذر منه (( وكل موقف وتصرُّف سوف تضطر بعده أن تقول: لا مؤاخذة، عفوًا، فهذا الشيء الذي تضطر أن تعتذر منه لا تفعله، وارفع رأسك، ارفع رأسك يا أخي، قال سيدنا عمر لرجل:"وسيدنا عمر رضي الله عنه رأَى رجلًا مُتَماوِتًا، فقال: لا تُمِتْ علينا ديننا، أَماتكَ الله".

هناك صحفي غربي يحلل هذا الحقد الشديد على المسلم الآن فقال: إن الشخصية الغربية الآن صغيرة أمام شخصية المسلم الأخلاقية، فصار للمسلم في شعور بالتفوق على الغربي لأنه غارق في الجنس والمخدرات، والانحلال الخلقي، بينما المسلم حياته نظيفة، ومشكلاته قليلة ودخله أعلى، وانضباطه شديد، وأسرته ناجحة، وهذا منهج الله عزَّ وجل، لذلك فالإنسان عندما يطبق منهج الله عزَّ وجل يشعر بعزة ما بعدها عزة، ويُروى أن أحد الصحابة (ربما سيدنا الحسن) مشى مشية تيهٍ فقالوا:"أتيهٌ يا سبط رسول الله؟! قال: لا، هذا عز الطاعة"، فالإنسان أحيانًا يشعر بعز الطاعة لأنه نظيف، ولا يوجد عنده ازدواجية في حياته، فبيته نظيف، وعلاقاته نظيفة، وحساباته نظيفة، وليس عنده غموض، ولا شيء معلن وشيء لا يعلن، وما في قلبه ظاهر على لسانه، وما في لسانه مكشوف عنه في قلبه، فهذا التوحُّد والمظهر الواحد هذا من قوة شخصية المؤمن.

{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ}

احترامه لنفسه يدعوه للاستقامة على أمر ربه، لأن أي تقصير أو أي خلل يصغّرك، فأحيانًا الناس يقولون: ما أحببت أن أصغر، فلو طلب منك إنسان طلبًا وأنت نسيت أن تنفذه، فعندك كلمتان؛ كلمة نسيت صعبة كأنك لا تنسى أبدًا، أما كلمة: اتصلت به فلم أجده، فهذه أهون لك، أما لو قدَّمت له عذرًا غير صحيح فتصغر أمام نفسك، وكفاك أن تشعر بالمهانة أمام إنسان، وقد كفتك المهانة أمام نفسك، فلذلك أحد أسباب استقامة المؤمن أنه يحترم نفسه، ولا يريدها أن تكون صغيرةً، ولا يحبها متناقضةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت